شرح
وثانيا : إن الظاهر من الدعوى المفروضة فيها كونها على الميت بقرينة قوله : ويقيم
الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من أبيه ولا يدري كيف أمرها ، إذ لو كانت الدعوى
على الحي لما كان وجه لقوله : لا يدري كيف أمرها . وعلى هذا فالبينة القائمة ودعوى ذي
اليد تدلان على عدم أمارية اليد وأنها يد عمياء معلومة الحال لا تكون حجة على
الملكية . فيخرج مورده عن محل النزاع .
فإن قيل : إنه على هذا لزم تقديم بينة الخارج مع الحلف كما أفاده في آخر
الحديث .
قلنا : فليكن ذلك اشكالا آخر عليه لا أنه يصير سببا لحمله على ما استدل به له .
فالمتحصل أنه ليس في النصوص الخاصة ما يشهد بخلاف ما تقضيه القاعدة ،
فالقول الأول أظهر .
وبما ذكرناه وإن ظهر مدارك سائر الأقوال وضعفها إلا أنه لا بأس بالإشارة
الاجمالية إليها .
فقد استدل للثاني : بالأصل ، والاستصحاب ، وبأن ذا اليد له حجتان : اليد ،
والبينة . والآخر حجة واحدة ، فترجحان عليها . وبأن البينتين تتعارضان وتتساقطان
فيبقى العين في يد ذي اليد بلا بينة للمدعي ، وببعض الأخبار المطلقة الآتية ، ولكن
الأصل والاستصحاب لا يرجع إليهما مع الدليل . وعرفت أن بينة ذي اليد لا تسمع .
والأخبار المطلقة تقيد بما مر لو سلم إطلاقها
واستدل للثالث للجزء الأول : بما تقدم في مدرك القول المختار .
وللجزء الثاني : بما تقدم من النصوص المتوهم دلالتها على تقديم بينة الداخل مع
ذكر السبب .