.
شرح
ويعارضها خبران ، أحدهما : خبر منصور المتقدم : قال - عليه السلام - : " حقها
للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة لأن الله تعالى أمر أن يطلب البينة من المدعي ،
فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده هكذا أمر الله عز وجل " ( 1 ) .
ثانيهما : المرسل عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في البينتين تختلفان في الشئ الواحد ،
وإن كان في يد أحدهما فالبينة فيه على المدعي واليمين على المدعى عليه ( 2 ) .
وهذه تقدم على النصوص الأول إن تمت دلالتها لفتوى جمع من فحول العلماء
من القدماء وغيرهم وادعى عليه الاجماع .
مع أنه يمكن الاشكال على الاستدلال بها في أنفسها ، أما الأخبار الثلاثة
الوسطى فمع قطع النظر عن ضعف بعضها ، أنه ليس فيها إلا أنه بعد شهادتهما بالنتاج
عنده إن قضى لذي اليد بعد الحلف كما في اثنين منها ، أو مطلقا كما في الآخر المتعين
حمله على المقيد ، وهذا كما يلائم مع كون الترجيح لبينة الداخل ، يلائم مع كون بينة ذي
اليد مطروحة لعدم التوظيف ، وعدم فائدة لبينة الخارج لكونها شهادة على الملك السابق
وكونها مرجوحة بالنسبة إلى اليد الحالية كما هو المشهور بينهم .
وأما خبر ابن سنان فليس فيه ما يظهر منه كون الجارية تحت يد أحدهما كما لا
يخفى . وأما صحيح أبي بصير فإن كان الاستدلال بذيله فليس فيه تعرض ، لكون البغلة
في يد أحدهما .
وإن كان بصدره فيرد عليه أولا : إنه لو دل لدل على القول الثامن ، وعليه
فلاعراض الأصحاب عنه لا يعتمد عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كيفية الحكم حديث 14 .
( 2 ) المستدرك باب 10 من أبواب كيفية الحكم حديث 1 .