تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
لم تفد الظن ولا يكون الظن الحاصل من غيرها ، وإن كان أقوى من الحاصل منها حجة . وأما الأقربية إلى الواقع فإن أريد بها أقوائية الظن الحاصل من واجدة المرجح . فيرد عليه ما ذكر وإلا فهي غير محرزة . وعلى فرضها ، الترجيح بها يتوقف على دليل ، وبناء العقلاء بالنسبة إلى الحجية المجعولة شرعا لها غير ثابت . وثالثا : إن فحوى الأخبار العلاجية غير قطعية ولذا بنينا على عدم التعدي في موردها عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها . فالأظهر هو التساقط مطلقا أو التخيير كذلك على اختلاف المسلكين . هذا كله إذا كان تعارض بين البينتين وإلا كما لو كان مستند إحداهما الاستصحاب ومستند الأخرى العلم ، قدمت البينة الثانية لأن الأولى لا تكذب الثانية ولا الثانية مكذبة للأولى كما لا يخفى .

الأخبار الواردة في تعارض البينات

وأما الموضع الثاني : فقد يقال إن الأخبار الواردة في الباب تدل على خلاف ما تقتضيه القاعدة في الجملة ، لاحظ خبر أبي بصير عن الإمام الصادق - عليه السلام - عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم البينة ، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من أبيه ولا يدري كيف كان أمرها ؟ فقال - عليه السلام - : " أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه " . وذكر أن عليا - عليه السلام - أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك . فقضى - عليه السلام - بها لأكثرهم بينة واستحلفهم ، قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادعى الدار ، قال : إن أبى هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 244 | السيد محمد صادق الروحاني