شرح
الحكم اجمالا ، وإنما الخلاف في موارد :
منها : إطلاق الحكم بالتنصيف ، فإن المحكي عن جماعة من القدماء وبعض
المتأخرين أنه يحكم به مع تساوي البينتين في الأمور المرجحة من الأكثرية والأعدلية
وذكر السبب ، وإلا فيقدم قول من بينته أرجح . ثم إنهم اختلفوا في المرجح : فبعضهم
اعتبر الأعدلية خاصة . والآخر : الأكثرية كذلك . وثالث : الأعدلية ثم الأكثرية . ورابع :
الأعدلية أو الأكثرية . وخامس : اعتبر المرجح بلا بيان له .
ومنها : لزوم اليمين وعدمه ، فإن المشهور كما قيل عدم اعتبار اليمين ، وعن جماعة
اعتبارها .
ومنها : سبب الحكم المذكور وأنه هل هو تساقط البينتين فيكون كما لا بينة فيه ،
أو أن لكل واحدة منهما مرجح باليد على النصف فيبنى على ترجيح بينة الداخل ، أو
ترجيح بينة الخارج ويظهر الثمرة في ثبوت اليمين كما لا يخفى ، والكلام تارة في ما
تقتضيه القاعدة وأخرى في مقتضى النصوص الخاصة .
أما الأول فبناء على ما قدمناه من أن المال إذا كان في يد المتخاصمين تكون يد
كل منهما أمارة على كونه مالكا للنصف تقبل بينة كل منهما بالنسبة إلى النصف ، فإنها
بالإضافة إلى النصف الذي يكون ملكا له بحكم اليد لا تكون ميزانا وحجة في باب
الخصومة والنزاع ، فتختص حجيتها بالإضافة إلى ما في يد الآخر فيثبت بكل من البينتين
مالكية من أقامها لما في يد صاحبه . وإلى ذلك أشار المصنف - ره - حيث قال : قضى به
لكل بما في يد صاحبه .
فإن قيل : إن أعمال البينتين إنما هو العمل بتمام مقتضاهما ولما لم يمكن ذلك في
المتعارضتين فتكونان عن مدلول العمومات خارجتين .