شرح
وفيه : أنه قد مر في كتاب البيع أن ملك المشاع ليس عبارة عن ملكية بعض
المال ، فلو كان مال لشخصين ليس معنى ذلك مالكية كل منهما لنصف ذلك المال
بحيث يكون التنصيف في المملوك ، بل معناه مالكية كل منهما لتمام المال بالملكية
الناقصة ، فإن شئت فعبر عنه بثبوت الملكية لهما معا لتمام المال فيكون الفرق بين الملكية
الاشاعية والمفروزة باختلاف الكيفية في نفس الملكية .
وعلى هذا فيد كل منهما وإن كان على تمام المال ولكن بما أنه تحت يدهما معا فهما
معا أمارة كونه لهما ، لا بالملكية المستقلة بل بالمشاعة بالنحو المعقول فلكل منهما حجة
على النصف بذلك المعنى ، فيكون منكرا كما أفاده الأصحاب فيشمله قاعدة المدعي
والمنكر ، فمقتضى القاعدة هو لزوم حلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر وقد أشبعنا
الكلام في ذلك في رسالتنا القواعد الثلاث المطبوعة .
وأما الثاني : فقد يقال إن مقتضى النصوص الخاصة هو التنصيف بينهما بلا
حلف ، لاحظ مرسل ابن المغيرة الصحيح عن ابن محبوب عن غير واحد من أصحابنا
عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال
الآخر : هما بيني وبينك . فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : " أما الذي قال هما بيني وبينك ،
فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شئ وأنه لصاحبه ، ويقسم الآخر بينهما " ( 1 ) .
وموثق يونس عن الإمام الصادق - عليه السلام - : في المرأة تموت قبل الرجل أو الرجل
يموت قبلها وما كان من متاع الرجل والنساء فهو بينهما " ( 2 ) .
وقوي السكوني عن الإمام الصادق عن أبيه - عليهما السلام - : في رجل استودع رجلا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أحكام الصلح حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب ميراث الأزواج حديث 3 .