شرح
أقول : ما أفاده في الصورة الثانية متين وأما ما أفاده في الصورة الأولى فيمكن أن
يورد عليه : بأن إطلاق أدلة الباب يقتضي الجواز ، وما دل على استثناء تلكم الأمور إنما
يختص بأداء المديون نفسه ويدل على أنه لا يجب عليه الأداء منها ولا يدل على عدم
الجواز . وعليه فما المانع من الالتزام بجواز الاقتصاص ، وقياس الجاحد على غيره مع
الفارق ، ولا بد من التأمل .
11 - إذا كان الغريم مديونا بديون لا يفي ماله بجميعها ، فإن كان قبل حجر
الحاكم له عن التصرف ، يجوز لصاحب الحق المقاصة بتمام حقه . وإن كان بعده لا يجوز ،
لأن ماله حينئذ متعلق لحق الغير ولا يجوز التقاص مما هو متعلق لحق الغير . كما إذا كان
المال رهنا فإنه لا إشكال في عدم جواز المقاصة منه .
وبه يظهر حكم ما إذا كان الغريم ميتا لا يفي تركته بتمام ديونه فإنه لا يجوز
المقاصة حينئذ لتعلق حق الغرماء بتركته .
12 - قال المحقق النراقي في المستند : الحق الذي يجوز تقاصه أعم من أن يكون
ذو الحق معينا أو أحد الأفراد ، فلو أوصى أحد بشئ لواحد من أولاد زيد ، يجوز
لأحدهم مقاصته بعد الجحود أو المماطلة لصدق كون حقه عليه ، لأن ذلك أيضا نوع
حق ، وعلى هذا فيجوز للفقير تقاص الزكاة أو الخمس ورد المظالم عن الغني المماطل .
وهل يجوز للحاكم ذلك للايصال إلى أهله ؟ الظاهر نعم بل يجب لما مر من
وجوب دفع الظلم عن المظلوم ، انتهى .
ولكن يمكن أن يقال إن الزكاة والخمس وما شاكل تكون ملكا للكلي لا للأفراد
فكل فرد لا يكون مالكا لها كي يجوز له المقاصة .
نعم إذا أذن الحاكم الشرعي من باب الولاية الشرعية في الاقتصاص جاز ، فإنه