شرح
صحيح زربي ، أم لا يجوز ؟
الظاهر هو الثاني لأن أكثر النصوص علق فيها جواز التقاص على الجحود .
وأما صحيح البقباق فظاهره بواسطة قوله في رجل ذهب له ألف درهم ذلك
أيضا . وكذا ظاهر خبر إسحاق ، ذلك بقرينة قوله : أو أرده عليه وأقتضيه ، الظاهر في أنه
لو لم يقتص من ماله ، يتوقف وصوله إليه إلى الترافع والخصومة ولا يكون ذلك إلا مع
الجحود . وظهور صحيح زربي في ذلك أيضا لا ينكر فإن ما يأخذه السلطان لا محالة
يكون مع الجحود أو عدم البذل .
وعلى ذلك فالنصوص إنما هي في صورة الجحود أو عدم البذل والمماطلة ، وحيث إن ذلك مشكوك فيه في المفروض فلا يجوز .
7 - إذا كان لزيد مال على عمرو وله مال على بكر وعلم بكر بذلك ، لا يبعد
جواز المواطأة مع بكر وأخذ حقه منه للعمومات ويجوز لبكر اعطائه لأن جواز أخذ
الغريم يستلزم ذلك ، هكذا ذكره بعض المحققين .
ولكن يرد عليه : إنه لو دل دليل خاص على جواز الأخذ من بكر كان دالا
بالدلالة الاقتضائية على ذلك ، ولكن بما أن الدليل دال عليه بالعموم فلا يكون صالحا
لاثبات ذلك .
وبعبارة أخرى : إن تعين الكلي في الموجود الخارجي يتوقف على أخذ المالك ، كما
أن المديون مأمور بايصال الدين إلى الدائن ، وكون أخذ الدائن من الدائن معينا لكلي ما
في الذمة وكونه بمنزلة أخذ الدائن ، يتوقفان على دليل خاص ولا يلزم اللغوية في دليل
الاقتصاص لو التزمنا بعدم شموله للفرض لما ذكر ، حتى يقال إنه بدلالة الاقتضاء يدل
على ذلك . اللهم إلا أن يقال إن تجويز الشارع الاقتصاص من مال الجاحد بمنزلة