شرح
الأول عموم مطلق فيقيد إطلاقه بها ، وبينها وبين الثاني وإن كانت عموما من وجه إلا
أن أدلة المقام حاكمة عليه فإن الخيانة هي التصرف في مال الغير بلا استحقاق وولاية
مع الأخذ ، مع أنه لو سلم التعارض بالعموم من وجه وعدم الحكومة لا وجه للتساقط
والرجوع إلى الأصل ، فإن المختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار
الترجيح وهي تقتضي تقديم أدلة الباب .
المقام الثاني : في النصوص الخاصة ، فقد استدل المجوزون بصحيح البقباق
وخبر علي بن سليمان المتقدمين ، واستدل المانعون ، بصحيح معاوية بن عمار عن أبي
عبد الله - عليه السلام - قال : قلت له : الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني
مالا ، إلي أن آخذ ما لي عنده ؟ قال - عليه السلام - : " هذه الخيانة " ( 1 ) .
وخبر ابن أخي الفضيل بن يسار قال : كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ودخلت
امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي : أسأله ، فقلت : عماذا ؟ فقالت : إن ابني مات
وترك مالا كان في يد أخي فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف
من شئ ؟ فأخبرته بذلك ، فقال - عليه السلام - : " لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أد الأمانة إلى من
ائتمنك ولا تخن من خانك " ( 2 ) .
وقيل : إن الطائفتين متعارضتان فتسقطان بذلك .
وفيه : أولا : إن المرجع في الأخبار المتعارضة أخبار الترجيح والتخيير فلا وجه
للتساقط والرجوع إلى دليل آخر .
وثانيا : إن أعمال قواعد التعارض إنما هو إذا لم يمكن الجمع العرفي بين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 83 من أبواب ما يكتسب به حديث 11 .
( 2 ) الوسائل باب 83 من أبواب ما يكتسب به حديث 3 .