شرح
والعلوي : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وجهني إلى اليمن : " إذا تحوكم إليك فلا تحكم لأحد
الخصمين دون أن تسأل من الآخر " قال - عليه السلام - : " فما شككت في قضاء بعد ذلك " ( 1 ) .
ومقتضى اطلاق هذه النصوص أنه لا يجوز الحكم على الغائب عن مجلس
القضاء ما لم يسمع منه وإن تعذر حضوره أو امتنع عنه . نعم ، لا تدل على اعتبار حضور
مجلس القضاء فلو سمع منه الحاكم في الخارج لا بأس بحكمه عليه . إلا أن الاجماع
والتسالم على جوازه مع الامتناع من الحضور أو تعذره ، يوجب تقييد إطلاقها . ويمكن
أن يستدل له بخبر أبي موسى المتقدم .
وأما الخبر المستفيض فهو قضية في واقعة فلعله كان أبو سفيان غائبا عن البلد ،
مع أنه من الجائز عدم كونه من باب الحكم بل بيان الفتوى .
وأما اطلاق الخبرين فممنوع ، لأن قوله - عليه السلام - : " ويكون الغائب على حجته
إذا قدم " ظاهر في إرادة الغيبة عن البلد .
ودعوى أنه يصدق على قدوم المجلس أيضا كما ترى خصوصا بعد كون ذلك
مذكورا بعد قوله : " يباع ماله ويقضى عنه دينه " .
فالمتحصل مما ذكرناه أن الجمع بين النصوص والفتاوى يقتضي البناء على جواز
الحكم على الغائب عن البلد مطلقا . وعلى الحاضر فيه غير الحاضر مجلس القضاء إذا
امتنع عن الحضور أو تعذر عليه ذلك وإلا فلا يجوز .
وتمام الكلام بالبحث في فروع :
1 - إن المشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم أنه لا يكفي قيام البينة في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب آداب القاضي حديث 6 .