تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
غائبا عن البلد ، وأخرى يكون حاضرا . أما في الصورة الأولى : فالمشهور بين الأصحاب أنه تسمع الدعوى عليه ويجوز الحكم عليه مع البينة ، أو علم الحاكم بل يجب حيثما يجب الحكم ، سواء كان بعيدا أو قربيا . وفي المسالك دعوى اتفاق أصحابنا عليه وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه . ويشهد به : مرسل جميل الذي هو كالصحيح ، عن جماعة من أصحابنا عنهما - عليهما السلام - قالا : " الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم قال ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء " ( 1 ) . ونحوه خبر محمد بن مسلم عن الإمام الباقر - عليه السلام - وزاد إذا لم يكن مليا ( 2 ) . وخبر أبي موسى الأشعري : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف - أي مع البينة - ( 3 ) . وفي المسالك وغيرها قد استدل له بقوله في الخبر المستفيض عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لهند زوجة أبي سفيان وقد قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " وكان أبو سفيان غائبا ( 4 ) وفيه تأمل . وأما خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي - عليهم السلام - : " لا يقضى على غائب " ( 5 ) ، فلضعفه وعدم عمل الأصحاب به ومعارضته مع ما تقدم لا بد من طرحه أو حمله على ما أفاده صاحب الوسائل ، وهو عدم الجزم في الحكم بحيث لا يكون على حجته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب كيفية الحكم . ( 2 ) الوسائل باب 26 من أبواب كيفية الحكم . ( 3 ) الخلاف ج 3 ص 321 . ( 4 ) المستدرك باب 134 من أبواب أحكام العشرة كتاب الحج . ( 5 ) الوسائل باب 26 من أبواب كيفية الحكم حديث 3 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 177 | السيد محمد صادق الروحاني