شرح
غائبا عن البلد ، وأخرى يكون حاضرا .
أما في الصورة الأولى : فالمشهور بين الأصحاب أنه تسمع الدعوى عليه ويجوز
الحكم عليه مع البينة ، أو علم الحاكم بل يجب حيثما يجب الحكم ، سواء كان بعيدا أو
قربيا . وفي المسالك دعوى اتفاق أصحابنا عليه وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه .
ويشهد به : مرسل جميل الذي هو كالصحيح ، عن جماعة من أصحابنا عنهما - عليهما
السلام - قالا : " الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو
غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم قال ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا
بكفلاء " ( 1 ) . ونحوه خبر محمد بن مسلم عن الإمام الباقر - عليه السلام - وزاد إذا لم يكن مليا ( 2 ) .
وخبر أبي موسى الأشعري : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حضر عنده خصمان فتواعدا الموعد
فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف - أي مع البينة - ( 3 ) .
وفي المسالك وغيرها قد استدل له بقوله في الخبر المستفيض عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لهند
زوجة أبي سفيان وقد قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي :
" خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " وكان أبو سفيان غائبا ( 4 ) وفيه تأمل .
وأما خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي - عليهم السلام - : " لا يقضى على
غائب " ( 5 ) ، فلضعفه وعدم عمل الأصحاب به ومعارضته مع ما تقدم لا بد من طرحه أو
حمله على ما أفاده صاحب الوسائل ، وهو عدم الجزم في الحكم بحيث لا يكون على
حجته .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) الوسائل باب 26 من أبواب كيفية الحكم .
( 3 ) الخلاف ج 3 ص 321 .
( 4 ) المستدرك باب 134 من أبواب أحكام العشرة كتاب الحج .
( 5 ) الوسائل باب 26 من أبواب كيفية الحكم حديث 3 .