شرح
ومقتضى اطلاق الخبرين وفتاوى الأصحاب عدم الفرق بين تيسر حضوره
وتعسره وبين امكان اعلامه وعدمه .
وأما في الصورة الثانية فإن تعذر عليه الحضور في مجلس القضاء ، فالمشهور بينهم
المدعى عليه الاجماع أنه يجوز الحكم عليه ، وفي المسالك دعوى اتفاق أصحابنا عليه .
وإن لم يتعذر عليه الحضور ففي المسالك فالمشهور الجواز أيضا ، وعن الشيخ في
المبسوط عدم جوازه ومال إليه المحقق الأردبيلي ، وعن ظاهر القواعد والدروس التوقف
في المسألة .
وقد استدل للجواز مطلقا ، بعموم الأدلة والمراد بها ما دل على الحكم بالبينة ،
وبالخبر المستفيض المتضمن لقضية هند زوجة أبي سفيان ، وبإطلاق خبري جميل ومحمد
المتقدمين ، بدعوى أن مقتضى اطلاقهما الحكم على الغائب مطلقا كان غائبا عن البلد
أو عن مجلس القضاء .
ولكن العمومات تخصص بما دل على أنه لا يقضى لأحدهما ما لم يسمع من
الآخر كخبر محمد بن مسلم عن مولانا الباقر - عليه السلام - : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا
تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع من الآخر فإنك إذا فعلت ذلك تبين
لك القضاء " ( 1 ) .
وخبر العياشي في تفسيره عن الإمام الحسن عن سيدنا علي - عليه السلام - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بعثه براءة - إلى أن قال : - " فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع الآخر فإنه
أجدر أن تعلم الحق " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب آداب القاضي حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب آداب القاضي حديث 7 .