شرح
بنى العقلاء على لزوم ذلك حفظا للنظام كما في سائر الأمور التي عليها بناء العقلاء
والشارع الأقدس أمضى ذلك غاية الأمر قيده بقيود ، وإن شئت قلت : إن ذلك من
الأمور التي تطابقت عليها آراء العقلاء لعموم مصالحها التي يعبر عنها بالقضايا
المشهورة ، ويمكن أن يقرب هذا الوجه ينحو يدخل في القضايا العقلية ، لا القضايا
المشهورة ، بأن يقال : إنه وجوب فطري بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل عن المجتمع ،
أو أن العقل مستقل بحسنه وقبح تركه المستلزم لاختلال النظام ، ويستكشف من ذلك
ببرهان الملازمة وجوبه الشرعي ، وعلى هذا فلا يبقى ترديد وشك في وجوبه ، وترديد
المحقق العراقي فيه ، من قبيل الترديد في ما هو من قبيل الواضحات .
ويؤيد ذلك : اجماع الأمة عليه ، وما يترتب عليه من النهي عن المنكر والأمر
بالمعروف .
وأما الجهة الثانية ، فالظاهر أن محل الوجوب هو نفس الحكم والقضاء للأمر به
في الكتاب والسنة وبه يحفظ النظام وبتركه يلزم الاختلال ، وما قبله من تولي مجلس
القضاء وتحصيل أصل الولاية من الاجتهاد والعدالة من مقدماته .
وما أفاده المحقق العراقي - ره - من أنه حيث يكون الحكم مشروطا بالترافع
وتمامية الميزان عند القاضي ، فمع الشك في تحقق هذا الشرط يوجب جريان البراءة عن
بقية المقدمات ولازمه جواز ترك كل أحد تحصيل المراحل السابقة وليس كذلك ومثل
ذلك شاهد عدم كون الحكم تحت خطاب الشارع .
يرد عليه : أنه في كل قضية شخصية خارجية وإن كان يحتمل عدم تمامية الميزان
عند القاضي ولكن يعلم اجمالا بتحقق موارد يتم فيها الموازين للقضاء وهو يكفي في
ثبوت وجوب المقدمات .