شرح
وأما الجهة الثالثة : فلا اشكال ولا ريب في ثبوت الاستحباب النفسي عينا لمن يثق
بنفسه لما تضمن من النصوص ( 1 ) من الترغيب فيه والتحريض عليه وأن يد الله فوق رأس
القاضي وأن الله يهبط الملك ليسدده .
ولا ينافيه ما ورد ( 2 ) من التحذير والتهديد في أمر القضاء فإنه بالنسبة إلى عدم
مراعاة الموازين الشرعية لا بالنسبة إلى أصل القضاء .
وإنما وقع الاشكال في الجمع بين ذلك وبين وجوب القضاء بتوهم استحالة
اجتماع الوجوب ولو كفائيا مع الاستحباب العيني والكفائي .
ويمكن الجواب عنه بوجوه :
1 - إنه أي محذور في اجتماع الوجوب الكفائي مع الاستحباب العيني ، فما المانع
من الالتزام بالتأكد كما في سائر موارده ، أفلا تكون الطهارات الثلاث مستحبات نفسية
وفي وقت الصلاة يعرضها الوجوب ، وكم له نظير في الفقه .
2 - إن المستحب هو تحصيل الولاية أو الحضور لسماع الدعوى والموازين
والواجب هو الحكم في ظرفها .
3 - إن الواجب هو ما إذا لم يكن متصد للقضاء أو كان ولم يكن الناس يترافعون
إليه لتخيلهم عدم أهليته لذلك ، والمستحب ما إذا كان المتصدي الذي يترافع الناس
إليه موجودا .
الثالث : الظاهر عدم فورية القضاء بعد الترافع ، إلا إذ ألزم من التأخير تضررهما
أو أحدهما فإنه تجب حينئذ المبادرة إلا إذا كان هناك عذر ، والوجه في عدم الفورية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب آداب القاضي - والمستدرك باب 10 منها .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب صفات القاضي .