شرح
" اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا " ( 1 ) .
وقوله - عليه السلام - في صحيحته المتقدمة : " ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا
من قضايانا " ( 2 ) .
ومنها : أن غير المكلف محجور عن التصرف والقلم مرفوع عنه ( 3 ) ومولى عليه ،
وعمده خطأ ( 4 ) ومنصب القضاوة من أعظم المناصب الإلهية فلا يكون قابلا لتصديه .
ومنها : انصراف أدلة النفوذ إلى البالغ العاقل .
ومنها : أنه سيأتي أن لزوم ترتيب الآثار على الحكم وعدم جواز نقضه ورده خلاف
الأصل فيقتصر على المتيقن وهو المكلف .
وفي الجميع نظر : أما الأولان : فلأن الظاهر أن المراد بالرجل في الخبرين هو الجنس
لا خصوص البالغ ، مع أنهما أخصان من المدعى كما أشرنا إليه ، أضف إليهما أنه لا
مفهوم لهما كي يقيد به اطلاق مقبولة ابن حنظلة الآتية ، اللهم إلا أن يقال : إنهما من
جهة ورودهما في مقام الردع عن الرجوع إلى قضاة الجور وصرفهم إلى قضاة الشيعة ،
ظاهران في كونهما في مقام التحديد لمن يرجع إليه من القضاة ، فلا محالة يكون لهما
المفهوم ، فتأمل .
وأما الثالث : فلمنع سلب أفعاله وأقواله ، وكونه صبيا مولى عليه لا ينافي صحة
قضاوته كيف ومنصب الإمامة والنبوة أعظم من منصب القضاة وقد حازهما الصبي .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 6 .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي حديث 5 .
( 3 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث 11 و 12 وباب 36 من القصاص في النفس .
( 4 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة كتاب الديات .