تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
وفيه : أولا : النقض بالحاكم ، وثانيا : إنه في جملة من المشتقات نرى اطلاق المشتق على غير المتلبس بالمبدأ كالتاجر وغيره من أرباب الحرف والصنائع ، والوجه في ذلك ليس هو التصرف في المبدأ الذي في ضمن هذه الهيئة الاشتقاقية خاصة كما أفاده المحقق الخراساني ، بل الوجه فيه التوسعة في دائرة التلبس الفعلي بنحو يشمل الشأنية والصلاحية للاتصاف بالمبدأ وتمام الكلام في محله ، فعلى هذا المنوال اطلاق القاضي على الشخص بمجرد ما لو نصب لذلك وإن لم يتلبس بعد بالقضاء . فالمتحصل مما ذكرناه أن القضاء عبارة عن الحكم بين الناس عند التنازع والتشاجر ورفع الخصومة وفصل الأمر بينهم ، ولكن كونه منصوبا لذلك ولاية ومنصب من المناصب الشرعية . وهو منصب عال عظيم وشرفه جسيم فإنه من توابع الرئاسة العامة الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - بل هو غصن من تلك الدوحة العظمى وخلافة عنهم - عليهم السلام - ولذلك خصه الله سبحانه بالأنبياء والأوصياء من بعدهم ثم بمن يحذو حذوهم ويقتدي بهداهم ويسير بسيرهم من العلماء الذين هم خلفاء الرسول ، كما في الخبر ( 1 ) ولأجل علو مرتبته جعل الله يده فوق رأس القاضي واهبط الله الملك يسدده . ففي قوي السكوني عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا جاف وكله الله إلى نفسه " ( 2 ) . كما أنه منصب جليل كذلك خطره عظيم فإن القاضي على شفير جهنم ، ففي خبر إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " قال أمير المؤمنين - عليه السلام -
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب صفات القاضي حديث 53 . ( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب آداب القاضي حديث 1 .