شرح
وفيه : أولا : النقض بالحاكم ، وثانيا : إنه في جملة من المشتقات نرى اطلاق المشتق
على غير المتلبس بالمبدأ كالتاجر وغيره من أرباب الحرف والصنائع ، والوجه في ذلك
ليس هو التصرف في المبدأ الذي في ضمن هذه الهيئة الاشتقاقية خاصة كما أفاده المحقق
الخراساني ، بل الوجه فيه التوسعة في دائرة التلبس الفعلي بنحو يشمل الشأنية
والصلاحية للاتصاف بالمبدأ وتمام الكلام في محله ، فعلى هذا المنوال اطلاق القاضي على
الشخص بمجرد ما لو نصب لذلك وإن لم يتلبس بعد بالقضاء .
فالمتحصل مما ذكرناه أن القضاء عبارة عن الحكم بين الناس عند التنازع
والتشاجر ورفع الخصومة وفصل الأمر بينهم ، ولكن كونه منصوبا لذلك ولاية ومنصب
من المناصب الشرعية .
وهو منصب عال عظيم وشرفه جسيم فإنه من توابع الرئاسة العامة الثابتة
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة - عليهم السلام - بل هو غصن من تلك الدوحة العظمى وخلافة عنهم
- عليهم السلام - ولذلك خصه الله سبحانه بالأنبياء والأوصياء من بعدهم ثم بمن يحذو
حذوهم ويقتدي بهداهم ويسير بسيرهم من العلماء الذين هم خلفاء الرسول ، كما في
الخبر ( 1 ) ولأجل علو مرتبته جعل الله يده فوق رأس القاضي واهبط الله الملك يسدده .
ففي قوي السكوني عن أبي عبد الله - عليه السلام - عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " يد الله
فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة فإذا جاف وكله الله إلى نفسه " ( 2 ) .
كما أنه منصب جليل كذلك خطره عظيم فإن القاضي على شفير جهنم ، ففي
خبر إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " قال أمير المؤمنين - عليه السلام -
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب صفات القاضي حديث 53 .
( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب آداب القاضي حديث 1 .