شرح
التكسب .
وأما خبر غياث : فهو على خلاف المدعى أدل فإن الظاهر من لفظة " حتى " في
قوله " حتى يستفيد " كونها تعليلة فالمعنى أنه كان يخلي سبيله لأن يستفيد ويتكسب ،
وعلى فرض التنزل فلا أقل من احتمال ذلك فيسقط عن الاستدلال ، مع أنها لو كانت
للغاية أيضا لما كان دالا على عدم وجوب التكسب .
وأما النبويان : فلأنهما ضعيفا السند ، مع أنهما قضيتان في واقعتين .
وأما الأخبار الناهية عن اعسار المعسر : فهي لو دلت على شئ لدلت على أنه إن
لم يقدر على التكسب لا يلزم به ، ولا تدل على عدم إلزام القادر على التكسب به لعدم
كونه اعسارا .
وأما نصوص أداء الدين من سهم الغارمين : فالجمع بينها وبين نصوص الباب
خصوصا النصوص ( 1 ) المتضمنة لحبس الإمام علي - عليه السلام - في أيام بسط يده الغريم
للدين ، ثم إنه إن ثبت افلاسه كان يخلي سبيله حتى يستفيد ولم يكن يؤدي دينه ، يقتضي
البناء على اختصاصها بالمديون الذي لا يتمكن من أداء دينه بالتكسب ونحوه .
فالمتحصل : إنه لا دليل على عدم وجوب التكسب .
واستدل للقول الثاني : بخبر السكوني عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " إن عليا
- عليه السلام - كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له
مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم إن شئتم واجروه وإن شئتم
فاستعملوه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الحجر .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب الحجر حديث 3 .