ولو طلب المدعي اثبات حقه أثبته مع معرفته باسمه ونسبه أو بعد معرفة
عدلين أو بالحلية
شرح
في الحبس فإنه لم يعهد تصدي الحاكم بنفسه له ، وأما سائر العقوبات فالأظهر جوازها
للمحكوم له بل لغيره أيضا ، لاطلاق الأدلة كما يظهر مما ذكرناه في الحبس .
ويشهد بجوازها للمحكوم له مضافا إلى ذلك ، الآية الكريمة : ( لا يحب الله
الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) .
الفرع الثالث ( ولو طلب المدعي اثبات حقه ) في قرطاس ( أثبته مع معرفته باسمه
ونسبه أو بعد معرفة عدلين ) شاهدين ، ولا يكتب بدون ذلك خوفا من التزوير بتواطئ
المتداعيين لاثبات اقرار على ثالث ، فيكتب عليه حجة بخط الحاكم وختمه ليحكم
الحاكم عليه بحكمه السابق المتذكر له بخطه وختمه حيثما يجاء به ، والحال أنه غير مقر
عنده أولا فيقع الخطأ بالتزوير في حكمه وهو لا يعلم به .
( أو بالحلية ) - بكسر الحاء المهملة ثم الياء المنقوطة نقطتين من تحت بعد اللام -
الصفة ، فيكتب صفة المقر من لونه وطوله وقصره وما شاكل من الأوصاف التي يؤمن
معها من التزوير ، ثم إنه بعد الاتفاق على جواز ذلك مع عدم انطباق عنوان آخر عليه
اختلفوا في وجوبه . والظاهر هو الوجوب إن كان الحاكم لا يقدر على اجراء الحكم ولو
كتب يوصله المدعي إلى من يقدر على الاجراء وعدمه في غير هذا المورد ولا يخفى وجهه .
وقد يقال بعدم جواز الكتابة إذا علم بترتب محم عليها كالتعدي من الجابر في
الايذاء من قذف أو ضرب أو أخذ مال أو مطالبة من أقربائه ونحوه . لكونه إعانة على
إثمين إثم المدعي حيث إن أخذه ذلك ليؤديه إلى المقتدر الجابر المتعدي معاونة على
الجابر على إثمه وإثم الجابر .
هامش
( 1 ) النساء آية 148 .