شرح
ربما يقال بالثاني : نظرا إلى أن مقتضى الآية والأخبار الدالة على الحبس أن
الاعسار شرط في وجوب الانظار لا أن يكون الأيسار شرطا في جواز الاجبار والحبس ،
فإذا لم يتبين كونه معسرا يجوز اجباره وحبسه وإن لم يثبت كونه موسرا أيضا ، ذكره السيد
في ملحقات العروة ، وإلى أن الدين مقتض لجواز المطالبة وإن كان بالاجبار والحبس
والعجز مانع عنه ، فمع احراز المقتضي والشك في المانع يبنى على تحقق المقتضي
بالفتح .
ولكن يرد على الوجه الأول : إنه إن كان مراده التمسك بعموم ما دل على جواز
الاجبار والحبس بدعوى أن الخارج عنه المعسر ومع الشك في مصداق الخاص يتمسك بعموم العام .
فيرده : أنه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وإن كان مراده أنه حيث
علق وجوب الانظار على الأيسار فمع الشك في الشرط ينتفي المشروط .
فيرده : أن لازم تعليق وجوب الانظار على الأيسار واقعا تخصيص جواز الاجبار
والحبس بغير الموسر ، فكما أن وجوب الانظار غير معلوم فكذلك جواز الحبس والاجبار
غير ثابت .
ويرد على الوجه الثاني : منع حجية قاعدة المقتضي والمانع أولا ، وعدم الطريق إلى
احرازهما في الشرعيات ثانيا .
والحق أن يقال إنه يستصحب في الفرض الاعسار ويترتب عليه حكمه ، وبه
يخرج عن الأخبار وهل يكفي إقامة المحكوم عليه البينة على الاعسار كما عن التذكرة ، أم
لا كما اختاره صاحب الجواهر ؟ وجهان ، الظاهر هو الثاني لأن البينة على المدعي
واليمين على من أنكر وسيأتي لذلك زيادة توضيح .