شرح
المحكوم له مدعيا والمحكوم عليه منكرا . وعن المحقق الأردبيلي الحكم بأنه لا يحلف في
هذه الصورة ، واستدل له بآية النظرة ، وبأنه لا دليل على الاحلاف إلا مع سبق اليسار .
ولكن يرد على الوجه الأول : إن صدق موضوع الآية وهو كونه ذا عسرة مشكوك
فيه ومعه كيف يتمسك بالآية .
وعلى الثاني : إن الدليل عموم ما دل على أن اليمين على من أنكر ( 1 ) .
ويمكن توجيه ما أفاده المحقق المذكور بأنه إذا كان مسبوقا بالاعسار
يستصحب بقائه فيدخل بذلك في موضوع الآية الكريمة : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة
إلى ميسرة ) ( 2 ) ولكن ذلك لا يوجب عدم توجه اليمين إليه بل يؤكده فإن المنكر من
وافق قوله الأصل كما سيمر عليك ، فالأظهر أنه يستحلف فإن حلف لحقه حكم المعسر ،
وإن نكل فإن كان المدعي جازما في دعواه يساره حلف وجرى عليه حكم اليسار لعموم
ما دل على الرد وعدم المانع عنه .
فإن قيل : إن الرد إنما هو في مورد يخرج المدعى عليه عن عهدة المدعى به على
فرض الحلف ، وبعبارة أخرى : أن معنى رده الحلف ، أنه إن حلفت أخرج عن عهدة
المدعى به ، فمن يدعي عدم القدرة عليه كيف يرد الحلف ؟
قلنا : أولا : أنه تظهر الثمرة والفائدة في نكول المدعي فإنه حينئذ تسقط الدعوى .
وثانيا : إن إنكاره القدرة لا ينفيها واقعا فلو رد المنكر وحلف المدعي يثبت عليه
اليسار فيحبس ويترتب سائر أحكامه ، وإن نكل سقط دعواه ، وإن نكل المنكر ولم يكن
المدعي جازما في دعواه فهل يترتب عليه حكم المعسر أو حكم الموسر ؟ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) البقرة آية 280 .