شرح
والشيخ في الخلاف والحلي والمحقق والمصنف - ره - في القواعد والشهيد الثاني في
المسالك وغيرهم في غيرها ، بل هو المشهور بل عن ابني زهرة وإدريس الاجماع على عدم
جواز دفعه إلى الغرماء ليستعملوه ، وعن بعضهم إرسال عدم وجوب التكسب عليه
إرسال المسلمات ، أو أنه يسلم إلى الغرماء ليؤجروه أو يستعملوه ويستوفوا حقهم كما عن
الشيخ في النهاية ، أم يجب عليه التكسب مع تمكنه من غير حرج وإن لم يكن ذا حرفة
كما عن جماعة ، أم يلزم بذلك إن كان مكتسبا وإلا فيخلى سبيله كما عن ابن حمزة .
فقد استدل للأول : بالآية الكريمة المتقدمة : ( وإن كان ذو عسرة . . . الخ ) ،
وبالمرسل المتقدم المتضمن أن عليا - عليه السلام - لم يحبس العاجز عن الانفاق على عياله ولا
أمره بالتكسب ، وبخبر غياث المتقدم أن عليا - عليه السلام - كان يحبس الرجل فإذا تبين له
حاجة وافلاس خلى سبيله حتى يستفيد مالا ( 1 ) ، وبالنبويين العاميين ففي أحدهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم
لما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله ، وفي آخر أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في رجل كثر دينه : " خذوا ما
وجدتم ليس لكم إلا ذلك " ( 2 ) ، وبالأخبار الناهية عن اعسار المعسر كخبر عبد الله بن
سنان المتقدم ، وبالأخبار الدالة على أن الإمام - عليه السلام - يقضي دين المديونين من سهم
الغارمين ( 3 ) .
وكل كما ترى منظور فيه ، أما الآية : فلأن المتمكن من الأداء بالتكسب لا يعد
من ذي عسرة ، مع أنها تدل على عدم المطالبة حال تعسر الأداء ولا نظر لها إلى وجوب
التكسب وعدمه .
وأما المرسل : فلأنه فضية في واقعة فلعله - عليه السلام - كان عالما بعجزه عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الحجر حديث 1 - 3 .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 57 .
( 3 ) الوسائل باب 9 من أبواب الدين والقرض .