شرح
للمحكوم له كما يجوز للحاكم ، أم لا يجوز شئ من ذلك ، أم يفصل بين الحبس فلا يجوز
وغيره فيجوز ؟ وجوه وأقوال :
أقول : أما الحبس فحيث أن جوازه مخالف للأصل ، والنصوص المجوزة مختصة
بالحاكم فلا يجوز لغيره .
ودعوى أن ظاهر نقل فعل الأمير - عليه السلام - يدل على أن الحكم الشرعي فيه
ذلك ، مندفعة بعدم ظهوره فيه نعم هو متحمل لكنه لا يفيد .
فإن قيل : إن أدلة وجوب ردع المماطل وأخذ الحق منه تدل على جوازه . قلنا : إنها
مختصة بالحاكم .
فإن قيل : إن إطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " يدل على الجواز
فإن العقوبة شاملة للحبس بل قد عرفت تفسيرها به .
ودعوى أنه مجمل إذ لم يبين أن العقوبة على من تحل ، مندفعة بأنه أما ظاهر في
جوازها لصاحب الحق أو مطلق . والظاهر هو الثاني من جهة أن حذف المتعلق يفيد
العموم ، وكذا اطلاق قوله - عليه السلام - في أخبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتقدم
جملة منها : ولا تؤذونه . توجه عليه أن مقتضى ذلك وإن كان هو الجواز ، إلا أن الظاهر
مما ذكره صاحب الجواهر في كتاب المفلس قال : اللهم إلا أن يدعى أن الحبس ونحوه
من وظائف الحكام لأنه كالتعزير الملحق بالحدود ، انتهى . هو كون اختصاص جوازه
بالحاكم مما تسالم الأصحاب عليه .
ويمكن أن يستدل له مضافا إلى ذلك : بكونه من وظائف قضاة الجور ، وقد دلت
المقبولة على ثبوت جميع ما هو من شؤونهم ووظائفهم لخصوص الحاكم فلا ينبغي
الاشكال في عدم جوازه لغيره . نعم يجوز للحاكم أن يأذن لغيره بمباشرته كما هو المتعارف