شرح
وأما الصحيح فربما يورد عليه بأن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا .
لأن الفري الشق وإن لم ينقطع .
ولكنه يندفع بأنه في كلمات جماعة من اللغويين أنه عبارة عن القطع ، مع أنه
المتبادر إلى الذهن منه عند اطلاقه وهو علامة الحقيقة .
وربما يورد عليه بأن المراد بالأوداج أما المعنى الحقيقي والجمع جمع مجازي
منطقي فهي لا تشمل الحلقوم والمرئ ، وأجاب عنه الشهيد في المسالك بأن الأوداج
بصيغة الجمع يطلق على الأربعة .
وفيه : إن ذلك في كلمات الفقهاء مع أن اطلاقها على الأربعة لا يوجب حصرها
فيها كي لا يصح اطلاقها على الثلاثة ، وحيث صح اطلاقان كان مقتضى الاطلاق
الاكتفاء بالثاني أيضا .
وقد يقال : إن المراد بها إما الأربعة أو الثلاثة ، فعلى الأول الأمر واضح ، وعلى
الثاني كما يحتمل إرادة الحلقوم مع الودجين يحتمل إرادة المرئ معهما ، فمقتضى العلم
الاجمالي رعاية كليهما .
ولكن يرد عليه أولا : إن الأوداج كما يحتمل إرادة الأربعة أو الثلاثة منها يحتمل
إرادة الودجين منها فلا يدل الخبر على أزيد من اعتبار قطع الودجين ، وإنما يعتبر قطع
الحلقوم للصحيح الآتي فلا دليل على لزوم قطع المرئ .
وثانيا : أنه لو دار الأمر بين إرادة المرئ معهما ، أو الحلقوم معهما الصحيح الآتي
يعين الثاني .
والمتحصل : إنه لا دليل على اعتبار قطع المرئ .