شرح
وفيه أولا : إن نصوص الحبوة أخص من جميع تلك الأدلة وحيث لا ريب في أن
ظهور الخاص مقدم على ظهور العام فتخصص تلك الأدلة بأخبار الحبوة .
وثانيا : إن تلك الأدلة ظاهرة في أن الأبوين وغيرهما من الورثة يستحقون نصيبهم
من جميع التركة بنحو الإشاعة ومنها الحبوة فإذا ثبت بالدليل اختصاصها بواحد منهم
يعلم عدم استحقاق غيره منها فيبقى سائر التركة مستحقة لهم .
ودعوى أن المستفاد من أدلة الإرث كون الوراث شركاء في التركة وأما كون ذلك
على وجه الإشاعة فلا يستفاد منها بل يعلم ذلك من الخارج مندفعة بملاحظة ذلك في
سائر الأبواب كالاقرار وغيره فهل يشك أحد في ظهور الكسور في الكسر المشاع .
وبالجملة انكار ظهور سدس التركة وثمنها وربعها وما شاكل في الإشاعة
مكابرة .
ومن الغريب ما عن كشف اللثام من الاستدلال بقوله - عليه السلام - في صحيح
حريز المتقدم : " إذا هلك الرجل فترك ابنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم
والمصحف فإن حدث به حدث فللأكبر منهم " بدعوى أنه لا ريب في عدم كونها لمن
بعده من الأكبر مجانا فكذا بالنسبة إليه .
فإنه يرده أن الظاهر منه حدوث الحدث بالأكبر قبل هلاك الرجل وأن الحبوة
تكون للأكبر الباقي لا الاحتساب بالقيمة إذ مضافا إلى أنه تأول بلا قرينة لا يقول به
أحد .
وأضعف من ذلك الاستيناس له بجبر الزوجة عما فاتها من إرث الغرس والبناء
بالقيمة فإنه قياس محض .