إلا مع الضرورة بعد منتصف الليل ، وترجع قبل الفجر ،
شرح
ولكن يرد على الأول : مضافا إلى ما تقدم منا من أن الظاهر من النصوص كون
وجوب الاسكان من باب وجوب النفقة وعدم جواز الخروج لكونها زوجة يجب عليها
إطاعته ، أن صحيح الحلبي يدل على الجواز مع إذن الزوج .
ومثله خبر معاوية بن عمار عن مولانا الصادق عليه السلام - : " المطلقة تحج في عدتها
إن طابت نفس زوجها " ( 1 ) ، حيث إنه علق فيه جواز الحج على إذن الزوج ولو لم يكن
هذا الحكم رعاية لحقه لما كان للتعليق معنى .
وأما المكاتبة فهي لا تدل على عدم الجواز لعدم المفهوم لها ، مع أنه على فرض
الدلالة سبيلها سبيل بقية النصوص الناهية عنه يقيد اطلاقها بما مر ، فالأظهر هو جواز
الخروج مع إذنه .
4 - إن حرمة خروجها إما مطلقا ، أو مع عدم إذن الخروج ، إنما هو في حال
الاختيار ، و ( إلا ) ف ( مع الضرورة ) فيجوز بلا خلاف ، ومكاتبة الصفار شاهدة به ،
والمستفاد منها أن المدار على مقدار ما يتأدى به الضرورة .
ولكن في المتن والشرائع وغيرهما : تخرج ( بعد نصف الليل ، وترجع قبل الفجر ) .
وفي الرياض بعد أن نسب وجوب العود قبل الفجر إلى الأشهر ، قال : بل لم أقف
على مخالفة إلا من بعض من ندر ممن تأخر .
واستدل له بموثق سماعة المتقدم ، ولكنه مضافا إلى كونه في الخروج للزيارة لا
للضرورة ليس فيه العود قبل الفجر ، ولا يستفاد ذلك من النهي عن الخروج نهارا كما
لا يخفى .
وهل يجوز لها أن تحج ندبا ؟ فيه روايات ، منها ما يدل على الجواز مطلقا كمضمر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب العدد حديث 2 .