شرح
دفع الكفارة إلى من تجب نفقته على الدافع
الخامسة : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا تصرف الكفارة إلى من تجب نفقته على الدافع كالأب والأم والأولاد والزوجة الدائمة : وعلله في الشرائع بأنهم أغنياء بالدافع ، وأوضحه في المسالك بأنه لما كانت المسكنة المتحققة هنا بعدم القدرة على مؤونة السنة شرطا في المستحق وكانت نفقة العمودين والزوجة واجبة على الأب والزوج كان المنفق عليه غنيا ، بذلك فلا يجوز أن يعطي من الكفارة لفقد الشرط وهو الاستحقاق . وفيه : أولا : إن ذلك لو تم فإنما هو في الزوجة خاصة ، وأما في العمودين والأولاد فكما أن شرط اعطاء الكفارة الفقر ، كذلك شرط وجوب النفقة الفقر والعجز عن التكسب كما مر ، بل قد عرفت هناك أن جماعة احتملوا اشتراط عدم تمكنهم من أخذ الزكاة والكفارة ونحوهما من الحقوق ، وعليه فله أن يدفع الكفارة إليهم ويخرجون بذلك عن الفقر فلا تجب نفقتهم . وثانيا : إنه لا يتم في الزوجة أيضا ، فإنه وإن وجب عليه الانفاق عليها مطلقا لكن إذا لم يبذل ، وإن عصى بذلك تكون هي فقيرة وتستحق الكفارة ، بل لو أبرأتها من النفقة ، له أن يعطيها الكفارة كما لا يخفى . فالأولى أن يستدل له بما دل على عدم جواز اعطاء الزكاة لو أجبى النفقة معللا بأنهم عياله لازمون له ( 1 ) فإنه بعموم العلة يدل على عدم إعطاء الكفارة إياهم ، وقد مر الكلام في ذلك مفصلا في كتاب الزكاة ، ويمكن أن يستدل بظاهر الآية المتقدمة الآمرة باطعام المساكين من أوسط ما يطعم به الأهل فإنها ظاهرة في مغايرة من يدفع إليه الكفارة مع عيال الرجال .هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 1 .