شرح
السادسة لا بد من نية القربة
وبما ذكرناه يظهر جواز دفع الغير الزكاة إلى من يجب نفقته على غير الدافع إلا في
زوجة الموسر الباذل ، وقد مر الكلام في ذلك وفي فروع المسألة في كتاب الزكاة فلا نعيد
وإنما الغرض في المقام الإشارة إلى ذلك .
اعتبار قصد القربة في الكفارة
( السادسة : لا بد من نية القربة ) في جميع الخصال بلا خلاف ، أما في الصوم
فواضح ، وأما في العتق فلا مورد للبحث فيه ، فالكلام في خصوص الاطعام والكسوة .
واستدل له في الرياض : بأن التكفير عبادة فيشمله ما دل على اعتبار قصد القربة
في العبادات وظاهره التسالم على أنه من العبادات ، وقد ادعى سيد المدارك الاجماع
عليه ، قال : في شرطية الايمان : التكفير عبادة والعبادة من شروطها الايمان والمقدمتان
اجماعيتان .
وفي المسالك ويعتبر فيها أي الكفارة : نية القربة لقوله تعالى : ( وما أمروا إلا
ليعبدوا الله ) . . . الخ ( 1 ) .
وهذا هو القدر المتفق عليه منها ، قال الصيمري : يشترط في التكفير النية المشتملة
على الوجه والقربة - إلى أن قال : - وهذه الشروط مجمع عليها ، ونحو تلكم كلمات غيرهم
من الفقهاء وعلى ذلك فلا بد من البناء على اعتبار نية القربة .
ولا يصغى إلى ما قيل من أن الأصل في الواجبات التوصلية ولم يدل دليل على
خروج التكفير مطلقا عنه ، إذ المتيقن من الاجماع إنما هو كون العتق والصوم من
العبادات : فإن كلماتهم متفقة على دعوى الاجماع على كون التكفير مطلقا من
هامش
( 1 ) البينة آية 5 .