تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
لم يصح نذر المباح بل يصح نذر نفس ذلك العنوان ولا يخفى أن غاية ما يستفاد من النصوص اعتبار كون المنذور راجحا في نفسه . وأما كونه أرجح من غيره ، أو عدم كونه مرجوحا بالنسبة إلى آخر ، أو كون أوصافه ومشخصاته راجحة ، فلا دليل على شئ من ذلك ، فلو نذر الصلاة في مكان معين بحيث كان النذر متعلقا بالصلاة في ذلك المكان لا بخصوصية إيقاعها فيه ، أو الصلاة في زمان خاص كذلك ، أو نذر الصدقة بمال مخصوص ، أو نذر ايقاع صلاته في مسجد المحلة مع امكان ايقاعها في المسجد الجامع وما شاكل ، صح النذر وانعقد ويجب الخصوصيات أيضا ولا سبيل إلى دعوى أن المستحب هو الصلاة المطلقة ، أو الصدقة كذلك ، أو ايقاع الصلاة في المسجد . وأما خصوصية المال والمكان فمباحة فكما لا ينعقد ولو خلصت الإباحة فكذا إذا تضمنها النذر ، فإنها تندفع : بأن المنذور هو الفعل المقيد على نحو دخول التقيد وخروج القيد ، وبعبارة أخرى الحصة التوأمة من الطبيعة لتلك الخصوصيات ، والحصة التوأمة متمحضة في الرجحان وإن كانت حصة أخرى أرجح منها ، وعليه فيتعين عليه الاتيان بذلك المقيد فلو أتى بغير تلك الحصة لم يمتثل أمر النذر . وعلى هذا فلو نذر ايقاع صلاة الظهر في محل خاص سواء نذر الاتيان بها فيه ، أو بخصوصية المحل فصلى في غيره لا إشكال في حنث النذر ، فهل يصح صلاته ويسقط الأمر بالظهر ؟ الظاهر ذلك فإن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده فالفرد الآخر من صلاة الظهر الذي هو أيضا من مصاديق الطبيعة المأمور بها ، غير ما أتى به ، وإن كان له أمر آخر ولكنه لا يقتضي النهي عما أتى به فيصح لو قصد به الأمر بالطبيعة على القول بصحة الترتب أو بقصد المحبوبية على القول بعدمها . وربما يستشكل في النذر ، بأنه إن تعلق بغير الواجب والمستحب لم ينعقد كما مر ،