شرح
لم يصح نذر المباح بل يصح نذر نفس ذلك العنوان
ولا يخفى أن غاية ما يستفاد من النصوص اعتبار كون المنذور راجحا في
نفسه . وأما كونه أرجح من غيره ، أو عدم كونه مرجوحا بالنسبة إلى آخر ، أو كون أوصافه
ومشخصاته راجحة ، فلا دليل على شئ من ذلك ، فلو نذر الصلاة في مكان معين
بحيث كان النذر متعلقا بالصلاة في ذلك المكان لا بخصوصية إيقاعها فيه ، أو الصلاة
في زمان خاص كذلك ، أو نذر الصدقة بمال مخصوص ، أو نذر ايقاع صلاته في
مسجد المحلة مع امكان ايقاعها في المسجد الجامع وما شاكل ، صح النذر وانعقد
ويجب الخصوصيات أيضا ولا سبيل إلى دعوى أن المستحب هو الصلاة المطلقة ، أو
الصدقة كذلك ، أو ايقاع الصلاة في المسجد .
وأما خصوصية المال والمكان فمباحة فكما لا ينعقد ولو خلصت الإباحة فكذا إذا
تضمنها النذر ، فإنها تندفع : بأن المنذور هو الفعل المقيد على نحو دخول التقيد وخروج
القيد ، وبعبارة أخرى الحصة التوأمة من الطبيعة لتلك الخصوصيات ، والحصة التوأمة
متمحضة في الرجحان وإن كانت حصة أخرى أرجح منها ، وعليه فيتعين عليه الاتيان
بذلك المقيد فلو أتى بغير تلك الحصة لم يمتثل أمر النذر .
وعلى هذا فلو نذر ايقاع صلاة الظهر في محل خاص سواء نذر الاتيان بها فيه ، أو
بخصوصية المحل فصلى في غيره لا إشكال في حنث النذر ، فهل يصح صلاته ويسقط
الأمر بالظهر ؟ الظاهر ذلك فإن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده فالفرد الآخر من
صلاة الظهر الذي هو أيضا من مصاديق الطبيعة المأمور بها ، غير ما أتى به ، وإن كان
له أمر آخر ولكنه لا يقتضي النهي عما أتى به فيصح لو قصد به الأمر بالطبيعة على
القول بصحة الترتب أو بقصد المحبوبية على القول بعدمها .
وربما يستشكل في النذر ، بأنه إن تعلق بغير الواجب والمستحب لم ينعقد كما مر ،