شرح
- عليه السلام - : " كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه " ( 1 ) .
وأما خبر يحيى فهو ظاهر في كونه راجحا لأن أفضل الأعمال أحمزها فهو كالحج
ماشيا . فتحصل : أن هذا القول ضعيف .
وأضعف منه القول الثالث فإنه لا مدرك له سوى الجمع بين خبري الجارية ،
والنصوص المتقدمة في وجه القول الأول بالاقتصار على ما في الخبرين من نذر التبرع ،
وبما ذكرناه يظهر ضعف القول الرابع .
ثم إن المباح المقترن بما يقتضي رجحانه في الدين كالأكل للتقوى للعبادة هل
حكمه حكم الراجح لنفسه فيجوز نذره ، أم يكون حكمه حكم المباح المتساوي الطرفين
فلا يجوز ؟
قال في الجواهر : بل إن لم يكن اجماع كما عساه يظهر من نفي الاشكال عنه في
كشف اللثام ، أمكن الاشكال في انعقاد النذر على المباح المقترن بما يقتضي رجحانه في
الدين كالأكل للتقوى للعبادة مثلا ، لظهور النصوص والفتاوى في العبادات الأصلية ،
انتهى .
والسيد في الرياض يدعي الشهرة على عدم انعقاد النذر المتعلق بالمباح ولو كان
راجحا دينا .
وكيف كان فالحق أن يقال إن المباح المقترن بما يقتضي رجحانه ، إن كان من قبيل
ما لو كان العنوان الراجح منطبقا على نفس ذلك المباح ولم يكن له وجود خارجي سوى
وجود ذلك المباح ، انعقد النذر قطعا فيما إذا قصد ذلك العنوان ، فإن المتعلق حينئذ هو
الأمر الراجح الديني لا المباح لعدم الفرق في ذلك بين كون الفعل راجحا بالعنوان
الأولي ، أم كان من العناوين الثانوية ، وإن كان له وجود خارجي ممتاز عن وجود المباح
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من كتاب النذر والعهد حديث 1 .