تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
الثاني : فيما إذا كان المباح مرجوحا دنيا ، فقد استشكل في الجواهر في عدم انعقاد اليمين المتعلقة به نظرا إلى المرسل المتقدم ، لكنه مرسل ومتضمن لنقل قضية في واقعة لا تصلح للمقاومة مع ما تقدم فما أفاده المشهور أظهر . ولو كان متعلق اليمين راجحا دينا ومرجوحا دنيا أو بالعكس ، فعن المفاتيح الاشكال في انعقاد اليمين ، قال على ما في الرياض لتعارض الأخبار وظاهر الأصحاب الانعقاد نظرا إلى قول أبي عبد الله في صحيح زرارة : " كلما كان لك فيه منفعة في أمر دين أو دنيا فلا حنث عليك " ونحوه موثقه . وأورد عليه في الرياض والجواهر : بأن ظاهر الخبرين المتبادر منهما عند الاطلاق هو المرجوحية من جهة لا يعارضها رجحان من أخرى ، ولا يشملان لمحل الفرض من تعارض الرجحان من جهة والمرجوحية من أخرى . ولكن هذا الايراد غريب فإنه لم يدع دلالة الخبرين على حكم الفرض بل يدعي أنهما يدلان على كفاية الرجحان من إحدى الجهتين في الانعقاد ، فيعارضان حينئذ مع ما دل من النصوص المتقدمة الدالة على أن المرجوح دينا أو دنيا لا ينعقد اليمين المتعلقة به فيتعارضان وهو متين جدا ، والحق في الجواب عنه أن الرجحان الدنيوي لا يصلح للمعارضة مع الرجحان الديني فإن الآخرة خير وأبقى ، فما أفاده الأصحاب أظهر . ولو كان المتعلق حين اليمين راجحا ثم صار مرجوحا دينا ، أو كان مرجوحا حين اليمين فصار راجحا بعده فهل ينحل اليمين في الأول ويعود في الثاني أم لا ، أم يفصل بين الموردين ؟ وجوه : الحق أن يقال إن المعتبر هو الرجحان حين العمل لا حين اليمين ، فإن كان حين اليمين راجحا ولكن في ظرف العمل صار مرجوحا ، لا ينعقد هذا اليمين . بل لعل ظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح الأعرج : " إذا رأيت خيرا من يمينك