شرح
الثاني : فيما إذا كان المباح مرجوحا دنيا ، فقد استشكل في الجواهر في عدم انعقاد
اليمين المتعلقة به نظرا إلى المرسل المتقدم ، لكنه مرسل ومتضمن لنقل قضية في واقعة لا
تصلح للمقاومة مع ما تقدم فما أفاده المشهور أظهر .
ولو كان متعلق اليمين راجحا دينا ومرجوحا دنيا أو بالعكس ، فعن المفاتيح
الاشكال في انعقاد اليمين ، قال على ما في الرياض لتعارض الأخبار وظاهر الأصحاب
الانعقاد نظرا إلى قول أبي عبد الله في صحيح زرارة : " كلما كان لك فيه منفعة في أمر دين
أو دنيا فلا حنث عليك " ونحوه موثقه .
وأورد عليه في الرياض والجواهر : بأن ظاهر الخبرين المتبادر منهما عند الاطلاق
هو المرجوحية من جهة لا يعارضها رجحان من أخرى ، ولا يشملان لمحل الفرض من
تعارض الرجحان من جهة والمرجوحية من أخرى .
ولكن هذا الايراد غريب فإنه لم يدع دلالة الخبرين على حكم الفرض بل يدعي
أنهما يدلان على كفاية الرجحان من إحدى الجهتين في الانعقاد ، فيعارضان حينئذ مع ما
دل من النصوص المتقدمة الدالة على أن المرجوح دينا أو دنيا لا ينعقد اليمين المتعلقة به
فيتعارضان وهو متين جدا ، والحق في الجواب عنه أن الرجحان الدنيوي لا يصلح
للمعارضة مع الرجحان الديني فإن الآخرة خير وأبقى ، فما أفاده الأصحاب أظهر .
ولو كان المتعلق حين اليمين راجحا ثم صار مرجوحا دينا ، أو كان مرجوحا حين
اليمين فصار راجحا بعده فهل ينحل اليمين في الأول ويعود في الثاني أم لا ، أم
يفصل بين الموردين ؟ وجوه : الحق أن يقال إن المعتبر هو الرجحان حين العمل لا حين
اليمين ، فإن كان حين اليمين راجحا ولكن في ظرف العمل صار مرجوحا ، لا ينعقد هذا
اليمين .
بل لعل ظاهر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح الأعرج : " إذا رأيت خيرا من يمينك