ويصح من الكافر
شرح
عبد الله بن سنان المتقدم .
( و ) هل يعتبر في الحالف الاسلام ؟ فلا ( يصح من الكافر ) كما عن الشيخ في
الخلاف والحلي ، أم لا يعتبر فيصح منه كما عن الشيخ في المبسوط وأتباعه وأكثر
المتأخرين وفي المسالك أنه الأشهر ، أم يفصل بين ما كان كفره باعتبار جهله بالله تعالى
وعدم علمه به فلا ينعقد يمينه ، وبين من كان كفره باعتبار جحده بالنبوة أو فريضة
فينعقد كما عن المختلف . وفي الرياض تقويته واختياره ونسبته إلى التنقيح وسيد المدارك
واختاره في المسالك أيضا وجوه .
واستدل للأول : بأن شرط صحة الحلف الحلف بالله والكافر لا يعرف الله تعالى .
وفيه : مضافا إلى أنه أخص من المدعى فإن الكافر المعتقد بالله الجاحد للنبوة
يعرف الله تعالى . إن الأمرين الذين ركب منهما دليله ، لا ينطبقان على مورد فإن شرط
الصحة الحلف بالله بلا كلام ، كما مر وهذا لا يتوقف على الاعتراف بالله ومعرفته بل
يمكن أن يحلف به مع عدم المعرفة فتأمل .
واستدل للثاني : باطلاق الأدلة وعمومها كتابا وسنة ، اللذين لا ينافيهما كفره بعد
كون الكفار مخاطبين بالفروع ، وبالنصوص ( 1 ) الدالة على أن البينة على المدعي واليمين
على من أنكر بتقريب إن لازم ذلك توجه اليمين على الكافر وإن كان جاحدا ولا قائل
بالفصل ، بل يدل انعقادها في مثل ذلك في الفروج والدماء والأموال على انعقادها في
غيرها بطريق أولى .
وبالنصوص الدالة على احلاف الكافر بالله كصحيح الحلبي عن الإمام الصادق - عليه السلام - عن أهل الملل يستحلفون فقال - عليه السلام - : " لا تحلفوهم إلا بالله عز
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى من كتاب القضاء .