شرح
وخبر زرارة عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم غشيها
قبل أن يكفر فإنما عليه كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر " ( 1 ) ، ونحوها النبوي ( 2 )
الخاصي ، والعامي ( 3 ) .
وقد جمع بينهما في المسالك بحمل الأول على الاستحباب ، قال : مع أن في تينك
الروايتين رائحة الاستحباب لأنه - عليه السلام - لم يصرح بأن عليه كفارة أخرى إلا بعد
مراجعات وعدول عن الجواب ، ولكن الخبرين الأولين من القسم الثاني قد مر ما فيهما
في مسألة أن الموجب للكفارة هل إرادة الوطء أو نفسه ، وحسن الحلبي لا يدل على أن
ما يكفر بعد المواقعة كفارة واحدة أو كفارتان ، غايته الاطلاق فيقيد بما سبق ، والنبويان
ضعيفان سندا كما مر ، فيبقى خبر زرارة ، والجمع بينه وبين القسم الأول بحمله على
الاستحباب ليس عرفيا إذ أهل العرف يرون التهافت بين قوله في الخبر : عليه كفارة
واحدة ، وقوله في تلك النصوص : عليه كفارة أخرى ، وما شاكله ، فالجمع بذلك ليس
عرفيا .
وقد جمع الشيخ بينهما بحمل القسم الثاني على من فعل ذلك جاهلا بقرينة
صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - : " الظهار لا يقع إلا على الحنث فإذا
حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر ، فإن جهل وفعل فإنما عليه كفارة واحدة " ( 4 ) .
ولا بأس به فإنه بمنطوقه يقيد اطلاق القسم الأول وبمفهومه اطلاق القسم
الثاني ، وبه يظهر وجه تخصيص المصنف وغيره لزوم الكفارتين بالعامد .
ثم إن الصحيح وإن اختص بالجاهل إلا أنه يثبت في الناسي بعدم القول
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من كتاب الظهار حديث 9 .
( 2 ) الوسائل باب 15 من كتاب الظهار حديث 7 .
( 3 ) الجامع الصحيح ج 3 ص 503 .
( 4 ) الوسائل باب 15 من كتاب الظهار حديث 8 .