شرح
من الصلح - يعني البذل - يقول : لأرجعن ، وقوله - عليه السلام - في صحيح ابن سنان المتقدم
وينبغي له أن يشترط عليها كما يشترطه صاحب المبارأة : وإن ارتجعت في شئ مما
أعطيتني فأنا أملك ببضعك ، المعلوم منه إرادة استحباب اشتراط مقتضى الخلع فيه .
وأما الوجه الثاني : فيدفعه أنه لا يدل على الحصر بل غاية مدلوله كون ما تضمنه
أحد الأفراد ، وهذا لا ينافي ثبوت فرد آخر له ، فالجمع بين النصوص يقتضي البناء على
جواز رجوعها ، وإن له حينئذ الرجوع ، وعلى فرض رجوعه عليه أن يرد البعض الباقي لما
في ذيل صحيح ابن سنان المتقدم .
فيرد عليها : ما أخذ منها ، وبما ذكرناه ظهر ضعف ما استدل به للقول الثالث ،
بأن البذل جائز من جهتها فلها الرجوع إلى الكل وإلى البعض ، ولكن لا يجوز له في
الفرض الثاني الرجوع لأن بقاء شئ من العوض مانع من رجوعه .
السابع : مقتضى اطلاق الأخبار أنه إذا رجعت المختلعة في البذل يصير الطلاق
رجعيا ، وإن كان الخلع بصيغته من دون أن يتبع بالطلاق ، ودعوى أنه يلزم منه وقوع
الطلاق بغير صيغة طالق ، وقد دلت النصوص على حصر ما يقع به الطلاق فيها ،
مندفعة بأن النسبة بين هذه النصوص وبين تلك الأخبار عموم من وجه لشمول هذه لما
إذا كان الخلع واقعا مع صيغة الطلاق وبدونها ، وشمول تلك الأخبار للخلع وغيره ،
ولكن تقدم نصوص الباب للأشهرية .
وبذلك يظهر ضعف ما في الجواهر من أنه لو لم يكن اجماعا منهم لأمكن القول
هنا أيضا بأنه إن كانت الصيغة هنا بلفظ خلعت ورجعت في البذل ، فسد الخلع من
أصله وعادت الامرأة امرأة له بلا رجوع منه ، انتهى .
وأضعف منه تنزيل صحيح ابن بزيع عليه لما عرفت من أن المطلقة الرجعية
زوجة ، والصحيح يدل على ذلك أو يكون لبيان فرد تنزيلي لها بلسان الحكومة ، وشاهده