شرح
الارتياب بالمعنى الذي ذكرناه .
وفيه : إن تفسير الريبة بالجهل خلاف الظاهر جدا ، وما ذكره في وجه ذلك لا يدل
عليه ، أما نسبة ذلك إلى جمهور المفسرين وأهل العلم فهي معارضة بما في مجمع البيان
من تفسيرها بلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن أم لعارض .
وأما قوله : إن المفروض في الآية اليائسة فلا معنى للريبة فيها ، فيرده : إنه من
المحتمل أن لا يكون المراد باليأس ما هو المعروف بين الفقهاء وعليه جرى اصطلاحهم
بل معناه اللغوي ، فيلائم حينئذ مع كون المراد بالريبة ما ذكره الأصحاب .
وأما الرواية التي ذكرها ، فمضافا إلى ضعف سندها ، ومعارضتها بالنصوص
الآتية ، أنها متضمنة أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم يذكرن
في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : * ( واللائي ) * الخ .
ولازم ذلك تقدم عدة ذوات الأقراء مع أنها إنما ذكرت في البقرة وهي مدنية وتلك
الآية في سورة الطلاق وهي مكية في المشهور ، أضف إلى ذلك أنها لا تتعين في غير
البالغة واليائسة كما لا يخفى .
وأما تذكير الضمير فلأن ارتيابها يوجب ارتيابنا إذا رجعنا إليها بل قيل إن
الرجوع إليها في اليأس المعتبر شرعا ممنوع فإنه في الحقيقة خبر عن السن ، مع أن الخطاب
مع الرجال كما يدل عليه قوله تعالى : * ( من نسائكم . . . ) * .
وعلى هذا فمن المحتمل قريبا أن يكون المراد بالريبة ما ذكره الأصحاب من أنه
لا يعلم في التي لم تحض أن ذلك لكبر أم لعارض ، وكذا في التي لا تحيض المقدر فيها
الشرط أيضا أن عدم حيضها هل يكون لصغر السن أو لمانع .
ويشهد بعدم كون المراد بها : ما ذكره النصوص الواردة عن الأئمة - عليهم