شرح
يشمل الطلاق بعوض ، وإن كان متينا جدا لما حققناه في محله من عدم اختصاصه
بالعقود التي كانت متعارفة في زمن صدوره ، ولا بما هو المتعارف منها خاصة ولو في هذه
الأزمنة بل يشمل كل عقد ، ومنه الطلاق بعوض ويدل أيضا على لزومه أي لزوم ايقاع
الطلاق ولزوم تسليم المرأة العوض .
ولا تنافيه الآية الكريمة والنصوص المتقدمة كما مر ، إلا أنه يبقى اشكال وهو أن
هذا الطلاق كسائر الطلقات رجعي ، فما الوجه في صيرورته بائنا ؟ فإن قيل : إن المعوض
هو الطلاق البائن لا الطلاق الرجعي .
قلنا : إن دليل وجوب الوفاء بالعقد لا يصلح أن يكون مشروعا لما هو غير مشروع
لعدم تعرضه لحال طرفي العقد ، فإن قيل : إنه في قوة اشتراط عدم الرجعة .
قلنا : إن الشرط إن كان هو عدم ثبوت حق الرجعة له فهو شرط مخالف للكتاب
والسنة فغير جائز ، وإن كان عدم الرجوع خارجا فهو مشروع ويصير الرجوع محرما
لوجوب الوفاء بالشرط ولو الضمني منه ، الآن حرمته لا تنافي تأثيره لما حقق في محله من
أن النهي في غير العبادات لا يدل على الفساد .
وبالجملة : حكم الشارع الأقدس بأن الطلاق إذا وقع صحيحا يكون رجعيا إلا
في موارد خاصة ودليل وجوب الوفاء بالعقد لا يصلح لتغيير هذا الحكم الشرعي وجعله
بائنا .
2 - إن ما ذكره من أن مقتضى عمومات الصلح والهبة والجعالة والبيع صحة
الأقسام الأربعة منها ، وإن كان متينا ، وتوجب هي تملك الزوج الفدية ، ولكنها لا توجب
صيرورة الطلاق بائنا ، وقد اعترف فهو - قده - بذلك ولكن قال : إنه في قوة اشتراط عدم
الرجعة وأنه لولا ذلك لكان رجعيا .
ويرد عليه ما تقدم من أن الشرط إن كان هو عدم ثبوت حق الرجعة له فهو