شرح
فهي وإن دلت على أن الطلاق بالعوض ولو لم يكن بلفظ الخلع يقع صحيحا وتحصل
به البينونة ، ويملك الزوج الفدية ، إلا أنها كما عرفت متفقة الدلالة على اعتبار الكراهة
منها ، وبعبارة أخرى : إنها تدل على أن الطلاق بعوض خلع وإن لم يكن بلفظه كما
قدمناه ، وإن أراد بها ما يشعر به كلامه في المبارأة وهي أدلة جواز الطلاق مطلقا ، فهو
وإن كان حسنا من حيث البناء على صحة الطلاق لكنه حينئذ يكون رجعيا لا بنائنا لما
دل على كون البائن منه له موارد مخصوصة ولم يذكر منها الطلاق بعوض .
نعم ذكر الخلع والمباراة ، وهو ليس منهما لعدم وجود الكراهة ، وإن أراد بها
غيرهما فلم تصل إلينا تلك النصوص .
وأما المحقق القمي فقد أطال في المقام ، ومحصل ما ذكره : أن للطلاق بالعوض في
غير مورد الخلع أقساما ستة : أولها : الطلاق بالعوض . والثاني : الصلح عن الطلاق بكذا ،
والثالث : الهبة المعوضة بالطلاق . والرابع : الجعالة على الطلاق . والخامس : اشتراط
الطلاق بعقد بيع مثلا . والسادس : الطلاق مع شرط العوض ، وذكر أن دليل صحة ما
عدا الأول والسادس ، عمومات الصلح والهبة والجعالة والبيع ، وذكر في وجه كون
الطلاق بائنا أنه حينئذ في قوة اشتراط عدم الرجعة به ، قال : وإن كان لولا ذلك لكان
رجعيا ، وذكر في وجه الأول أنه مقتضى قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) الشامل ولو
للعقد الجديد ، وما دل على الوفاء بالميثاق والعهد المحتمل لإرادته أيضا من الوفاء
بالعقود وجعل دليل الأخير دليل ( 2 ) وجوب الوفاء بالشرط الشامل للالزام بالعوض على
وجه الشرطية ولو في ضمن الايقاع .
وفي كلامه - قده - مواقع للنظر إن ما أفاده من أن دليل وجوب الوفاء بالعقود
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخيار كتاب التجارة .