شرح
فالثابت بذلك هو جواز النظر إلى شعورهن وأيديهن .
وأما الاستدلال له بأنهن بمنزلة الإماء للمسلمين لأن الكفار فئ لهم وإنما
يحرمهم الذمة ، فتكون نساء أهل الذمة بمنزلة الإمامة المزوجة بالعبد ، فيرد عليه : إن
الملك إنما يكون بالاسترقاق .
فالمتحصل من الأدلة هو جواز النظر إلى شعورهن وأيديهن ، ومقتضى اطلاق
الأيدي هو جواز النظر إلى جميع اليد ، وعليه فلا بعد في دعوى أن ذكر الشعور
والأيدي من باب أن المتعارف كشفهما لا لخصوصية فيهما ، فالقول بجواز النظر إلى
المقدار الذي جرت عادتهن في تلك الأزمنة على عدم ستره قوي . الثانية : في أنه هل يقيد الجواز بعدم التلذذ والريبة ، فلا يجوز النظر مع التلذذ
والريبة - أي خوف الوقوع في الحرام - وهو المعبر عنه بخوف الفتنة أو الوقوع في
الحرام مع المنظور إليه وإن كان عالما بعدم وقوعه كما هو المشهور بين الأصحاب أم لا ؟
واستدل للأول بأن النصوص المجوزة مختصة بغير ذلك ، فيرجع فيه إلى عموم
المنع . وبما في رسالة الشيخ الأعظم ره من وضوح حرمة النظر مع خوف الوقوع في
الحرام ، وأما حرمته مع أحد الأمرين فلأن فيهما الفساد المنهي عنه . وبما في الجواهر
من اشعار النصوص بل ظهورها بل صريح بعضها فيه .
ولكن يرد على الأول : إن النصوص مطلقة . وعلى الثاني : إنه لا دليل على حرمة
فعل يخاف معه الوقوف في الحرام ، وكون التلذذ من الفساد أول الكلام . وعلى الثالث .
إنا لم نعثر على خبر يكون ظاهرا في ذلك فضلا عن الصراحة . فإذا لا دليل على اعتبار
ذلك ، سوى الاجماع لو ثبت والظاهر ذلك .