.
شرح
ويرد على الوجه الثاني : إن الغلبة لا توجب الانصراف المقيد للاطلاق ، مع أنها
ممنوعة فإن الغالب عدم ستر مقدار من الشعر والرقبة والصدر والساقين ، فهو مطلق
ويؤكد اطلاقه ما فيه من التعليل للجواز بأنه يشتريها بأغلى الثمن .
ودعوى أن المراد به ما يندفع به معظم الغرر الحاصل من جهة حسن الخلقة
واللون وقبحهما ، وأن ذلك يندفع بالنظر إلى الوجه والكفين ، إذ يستدل بهما غالبا على حسن سائر الأعضاء وقبحها من حيث الخلقة واللون ، كما أفاده الشيخ الأعظم وتبعه
المحقق اليزدي ، مندفعة بأن الاستدلال بالوجه على غيره لا يصح ما يرى من
التفاوت .
وموثق يونس ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يريد أن يتزوج المرأة
،
يجوز له أن ينظر إليها ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، وترقق له الثياب لأنه يريد أن
يشتريها بأغلى الثمن ( 1 ) . فإن ترقيق الثياب ليس إلا ليتمكن من النظر إلى ما خلف
الثياب من سائر البدن .
ومنها : ما دل على الجواز في الوجه والمعصم ، كمصحح الفضلاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن
يتزوجها ( 2 ) . والمعاصم جمع معصم ، وهو موضع السوار من الساعد ، والسوار حلقة
كالطوق تلبسها المرأة في زندها أو معصمها الذي هو فوق الزند . وقد استدل به
القائلون باختصاص الجواز بالوجه والكفين بحمل المعاصم على الكفين ، وهو كما ترى غير ظاهر الوجه إذ المعصم كما عرفت غير الكف ، والعمل بالنص لا مانع منه بعد
اعتماد جماعة عليه .
هامش
1 - الوسائل باب 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث 11 .
2 - الوسائل باب 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث 2 .