شرح
فالأولى أن يستدل له بقاعدة : من ملك شيئا ملك الاقرار به ، الثابتة بالاجماع
القولي والعملي كما يظهر من بناء الأصحاب على أحكام لا تنطبق إلا على ذلك ، ببناء
العقلاء ، ولم يردع الشارع عنها . فإن مفاد القاعدة أن من كان له السلطنة على شئ
يكون اخباره عنه حجة ، سواء أثبته على نفسه أو على غيره ، ويؤيده الأدلة المتقدمة ،
وأم كان ثقة يشمله ما دل على حجية خبر الثقة حتى في الموضوعات . وليس لأحد
مزاحمتها إلا للمدعى الحسي ، إذا ادعى حرمة أحدهما على الآخر لرضاع أو نكاح في
عدة أو ما شاكل ، فيسمع ادعائه إن كانت له بينة وإلا فلا ، ولا يمين على المنكر لعدم
كونه حقا للمدعي .
وإن ادعى الرجل زوجية امرأة وكذبته ، فتجري عليهما قواعد الدعوى كما
عن القواعد وغيرها . فيطلب من الرجل البينة ، فإن كان له البينة يحكم بزوجيتها له ،
فيجب عليهما مراعاة حقوق الزوجية ظاهرا . وأن لم يكن له البينة تحلف المرأة ، لعموم
قوله ( عليه السلام ) في نصوص كثيرة : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ( 1 ) .
فإن حلفت يحكم بعدم الزوجية وترتيب آثاره في الظاهر .
لكن المرأة في الفرض السابق والرجل في هذا الفرض مأخوذان باقرارهما
المستفاد من الدعوى والانكار ، فليس للرجل في هذا الفرض تزويج الخامسة ولا أم
المنكرة ولا بنتها مع الدخول ، ويجب عليه ايصال المهر إليها وإن كان لا يجوز لها أخذه ،
وأيضا في الظاهر لا يجب ذلك ، ولذا ليس لأحد إلزامه به ، وليس للمرأة في الفرض
السابق ترتيب آثار الزوجية .
وقالوا : إنه قبل التحليف يحكم عليه بمقتضى اعترافه ، ولها بمقتضى انكارها ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .