تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
يبلغ الكتاب أجله ) ( 1 ) وهي وإن كانت في ذيل آية عدة الوفاة إلا أنها لا تختص بها ، فهي تدل على عدم جواز التصريح بالخطبة ممن يجوز له التزويج بعد العدة ، إذ لو جاز لقال : ولا جناح عليكم في خطبة النساء ، فالتخصيص بخصوص التعريض يستكشف منه عدم جواز التصريح . وأما التعريض بها وهو ما يفهم السامع المراد من غير تصريح ، فإن كان من قبيل المواعدة سرا فلا يجوز ، وإن كان من قبيل القول المعروف وهو الخطبة بعد انقضاء العدة فيجوز . ثم إن الآية وإن اختصت بذات العدة ، ولكن يفهم منها حكم ذات البعل بالأولوية ، فإن النهي عنها إنما هو لاحترام الزوج . ولكن يرد عليه أولا : إنها لا تدل على حكم التصريح إلا على القول بثبوت المفهوم للوصف وما شاكل ولا نقول به ، مع أن كون التعريض بمعنى التلويح المقابل للتصريح غير معلوم ، بل قد يقال إن استعماله في هذا المعنى حادث من علماء اللسان . وثانيا : إن كونه لاحترام الزوج غير ثابت ، فلا يفهم منها حكم ذات البعل . وثالثا : إن الآية تدل على جواز التعريض بالخطبة بالقول المعروف ، والمنهي عنه خصوص المواعدة السرية ، وهي على ما يظهر من مقابلتها بالقول المعروف ومن النصوص المفسرة للآية أن يقول لها موعدك بيت فلأن ، ويعرض لها بالرفث وما يستهجن ويعد من الفحش ويكون منافيا للحياء ، كأن يقول لها أنا كثير الجماع وأمثال ذلك مما تنزجر عنها العفائف ، وعبر عنها بالسر لأنه مما يسر به . قال الفرزدق : موانع للأسرار إلا من أهلها - ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف . يعني إنهن عفائف يمنعن عن الجماع إلا من أزواجهن ، وحينئذ يكون سرا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 226 .