شرح
يعلم فيه شئ من المسلطات على الفسخ ولم يأب المولى عليها ، وأضاف الشهيد الثاني
عدم قصد العدول إلى الأعلى مع وجوده بالفعل أو القوة .
واستدل لأصل الحكم بالنصوص الدالة على أنه إذا جاءكم من ترضون خلقة
ودينه فزوجوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ( 1 ) . وبما عن الحلي : روى
أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته ، وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن يرضى
أفعاله وأمانته ، ولا يكون مرتكبا لشئ ما يدخل به في جملة الفساق ، وإن كان حقيرا
في نسبه قليل المال ، فلم يزوجه إياها كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه ( 2 )
ولكن لا اشكال في اختصاص النصوص بالبالغة بقرينة قوله ( عليه السلام )
إلا تفعلوه الخ ، وحيث لا ريب في اعتبار رضاها وعدم كون الاختيار بيد الولي العرفي ،
فالتكليف بالتزويج إن كان متوجها إليه يكون تكليفا بما لا يطاق ، فلا محالة يكون
المراد بالأمر بالتزويج فيها عدم امتناع الولي العرفي بعد فرض رضا المخطوبة ، وعلى
ذلك يحمل مرسل الحلي .
فإن قيل : إنه تجب الإجابة على المخطوبة نفسها .
قلنا : إنه خلاف ظاهر النصوص ، فإن المأمور فيها الأولياء ، مع أنه مناف
للسيرة المستمرة وللنصوص الدالة على اعتبار رضاها . وبالجملة المستفاد من النصوص
أنه لا يجوز امتناع الأولياء عن تزويج البنات إذا جاءهم خاطب يرضى دينه وأفعاله ،
من حيث عدم الكفاية في الحسب والنسب والشرف والعظمة كما كان معمولا في
الجاهلية .
ثم إنه ليس في شئ من النصوص غير المرسل اعتبار اليسار ، والأصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .
( 2 ) السرائر ص 295 باب الكفاية في النكاح .