تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
عن المسالك ، وعن جماعة ثبوت خيار الفسخ لها ابتداء أو مع عدم الحاكم وإلا فله الخيار ، منهم الإسكافي والفاضل الهندي والمحقق اليزدي ره وغيرهم . واستدل لثبوت الفسخ بذلك بقوله تعالى ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به أن الخطاب بالامساك بالمعروف وإن كان متوجها إلى القادر عليه كما في سائر التكاليف ، ولكن باطلاق المادة يستكشف عدم اختصاصه بالقادر وأن كل أحد مخير بين الأمرين ، وعليه فإذا تعذر الامساك بالمعروف تعين التسريح باحسان ، وهذا التكليف حيث يكون لمراعاة حال المرأة يستفاد منه ثبوت حق أحد الأمرين من الانفاق والطلاق لها على الزوج ، كما هو الشأن في جميع التكاليف المجعولة رعاية لحق الغير كحرمة الغيبة ، ولذا لو عصى واغتاب لا يكفي مجرد التوبة في رفع العقوبة عنه بل لا بد من استرضاء ذلك الغير ، فإذا تعذر الانفاق تعين ثبوت حق الطلاق لها عليه . وفيه أولا : نمنع كون الامساك بلا نفقة ، مع عدم القدرة عليها وكونها دينا عليه ، من غير المعروف . وثانيا : كونه حقا ، بمعنى أنه مع امتناعه عن الطلاق للحاكم أو لنفسها التصدي للطلاق ، والفسخ لا يستفاد من الآية . وثالثا : إن الآية الشريفة بقرينة ما قبلها وما بعدها وما ورد في تفسيرها من أن المراد بالتسريح باحسان الطلاق الثالث ( 2 ) تدل على أن الزوج بعد ما طلقها مرتين مخير بين إمساك المرأة بالرجوع وحسن المعاشرة على الوجه المعروف شرعا وعرفا ، وبين أن يطلقها التطليقة الثالثة ولا يراجعها حتى تنقضي عدتها وتبين عنه بانقضاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 230 . ( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب أقسام الطلاق .