شرح
عن المسالك ، وعن جماعة ثبوت خيار الفسخ لها ابتداء أو مع عدم الحاكم وإلا فله
الخيار ، منهم الإسكافي والفاضل الهندي والمحقق اليزدي ره وغيرهم .
واستدل لثبوت الفسخ بذلك بقوله تعالى ( فامساك بمعروف أو تسريح
باحسان ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به أن الخطاب بالامساك بالمعروف وإن كان متوجها
إلى القادر عليه كما في سائر التكاليف ، ولكن باطلاق المادة يستكشف عدم اختصاصه
بالقادر وأن كل أحد مخير بين الأمرين ، وعليه فإذا تعذر الامساك بالمعروف تعين
التسريح باحسان ، وهذا التكليف حيث يكون لمراعاة حال المرأة يستفاد منه ثبوت
حق أحد الأمرين من الانفاق والطلاق لها على الزوج ، كما هو الشأن في جميع
التكاليف المجعولة رعاية لحق الغير كحرمة الغيبة ، ولذا لو عصى واغتاب لا يكفي
مجرد التوبة في رفع العقوبة عنه بل لا بد من استرضاء ذلك الغير ، فإذا تعذر الانفاق
تعين ثبوت حق الطلاق لها عليه .
وفيه أولا : نمنع كون الامساك بلا نفقة ، مع عدم القدرة عليها وكونها دينا عليه ،
من غير المعروف .
وثانيا : كونه حقا ، بمعنى أنه مع امتناعه عن الطلاق للحاكم أو لنفسها
التصدي للطلاق ، والفسخ لا يستفاد من الآية .
وثالثا : إن الآية الشريفة بقرينة ما قبلها وما بعدها وما ورد في تفسيرها من أن
المراد بالتسريح باحسان الطلاق الثالث ( 2 ) تدل على أن الزوج بعد ما طلقها مرتين
مخير بين إمساك المرأة بالرجوع وحسن المعاشرة على الوجه المعروف شرعا وعرفا ،
وبين أن يطلقها التطليقة الثالثة ولا يراجعها حتى تنقضي عدتها وتبين عنه بانقضاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 230 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب أقسام الطلاق .