شرح
إذا لم يبق منها إلا صاعا يتعين فيه .
ولو طلق أربعا ، ففي الشرايع : اندفع البواقي وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن
بالطلاق ، لأنه لا يواجه به إلا الزوجة ، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح ، انتهى . توضيحه :
إن حقيقة الطلاق هي إزالة النكاح ، فالنكاح جزء من مفهومه ، فقصد الطلاق يستلزم
قصد اختيار النكاح إذ لا طلاق بدونه ، ولذا لا يصح توجيهه إلا إلى الزوجة .
وفيه : إن المطلق تارة لا يقصد النكاح وإنما غرضه فراق المطلقة ، نظرا إلى
حصوله بكل ما يدل عليه ، وبديهي إن الطلاق بما له من المفهوم العرفي من الدوال عليه .
وأخرى يقصد اختيار النكاح قبل أن يطلق ثم يجري صيغة الطلاق . وثالثة يقصد
اختيار النكاح بنفس صيغة الطلاق . ورابعة يقصد الطلاق الشرعي من دون قصد
اختيار النكاح .
فعلى الأول يتحقق الفراق ، ولا يثبت نكاح المطلقات كما لا يخفى . وعلى الثاني
يتوقف ثبوت نكاحهن وصحة الطلاق على كفاية الإرادة النفسانية خاصة في ثبوت
النكاح ، وقد مر أن ظاهرهم الاتفاق على عدمه . وعلى الثالث يثبت النكاح ولا يقع
الطلاق ، أما ثبوت النكاح فلما مر من كفاية كل مظهر لاختياره ، وأما عدم وقوع
الطلاق فلتوقفه على ثبوت النكاح ، والمفروض عدم ثبوته إلا به فيلزم من وقوعه
الدور . وعلى الرابع لا يثبت النكاح ولا يقع الطلاق ، أما عدم ثبوت النكاح فلعدم قصد
اختياره وليس ذلك من الأمور القهرية الواقعة ولو مع عدم القصد ، وأما عدم وقوع
الطلاق فلعدم ثبوت النكاح .
ثم إنه في صورة عدم وقوع الفراق وثبوت نكاح البواقي لا كلام ، كما أنه في
صورة ثبوت نكاحهن فكذلك .
وأما في صورة عدم وقوع الطلاق وعدم ثبوت النكاح فلا اشكال في بقاء