شرح
وجه له أصلا بعد عدم كونه في شئ من النصوص سوى ما في النبوي ، وقد روي في
كتب أحاديث العامة التي هي المصدر فيه بنحو آخر ، وهو : أمسك أربعا وفارق
سائرهن .
وكيف كان ، فلا اشكال في تحققه بالقول الدال على الامساك ، صريحا أو كناية
أو مجازا من أي لغة كان ، كان اللفظ بالماضي أو غيره ، لاطلاق الدليل . وقد مر أن
مقتضى القاعدة عدم اعتبار الصراحة والحقيقة والماضوية والعربية في العقود
والايقاعات إلا ما خرج بالاجماع ، فلا يعتبر في المقام بالأولوية .
وكذا يتحقق بالفعل كالوطء والتقبيل واللمس مع قصد الاختيار ، بل لولا الاجماع
المدعى على اعتبار الكاشف ، لقلنا بكفاية مجرد الإرادة والرضا النفساني في تحققه .
ولو قال لما زاد على الأربع : اخترت فراقكن ، فلا شك في اندفاعهن لاطلاق
الأدلة . وهل يثبت به نكاح البواقي كما في الشرايع والجواهر وغيرهما ، أم يحتاج ا لي
انشاء اختيار إمساكهن ؟ وجهان .
واستدل للأول بأن العقد مقتض للبقاء والزيادة في العدد مانعة ، فإذا اندفعت
الزيادة أثر المقتضي أثره . وأورد عليه بأن نكاح أشخاصهن يبطل بالاسلام والباقي
هو نكاح الأربع الكلي ، فلا عقد في خصوص الأربع الباقيات كي يؤثر بعد رفع المانع .
وفيه : إنه بالاسلام لا يبطل نكاح الجميع ، بل يبطل نكاح الزايد على الأربع
ويبقى الأربع على الصحة ، غاية الأمر كل منها بنحو التخيير ، وقد مر في مسألة تزويج
الأختين معقولية ذلك ، وضروري أنه مع فرض انعدام أحد أطراف التخيير يتعين
الحكم ، ففي المقام يتعين بعد بطلان نكاح الزايد بقاء الأربع على نكاحهن . وإن شئت
قلت : إنه لو سلم ما ذكر من أن الباقي هو نكاح الأربع الكلي ، فالكلي أيضا بعد
انحصار أفراده في الأربع الباقيات يتعين فيها ، نظير من ملك صاعا من صبة ، فإنه