شرح
ولو ارتد المسلم المتزوج كتابية ، فالظاهر أيضا الانفساخ ، لاطلاق الدليل .
وهل الارتداد مانع عن التزويج ابتداء ، فلو ارتدت المرأة لا يجوز تزويجها أم
لا ؟ وجهان . استدل صاحب الجواهر للأول بأن المرتدة حكمها السجن والضرب
أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت فهي بحكم العدم التي لا يصح نكاحها . وفيه : إن
مجرد كونها بحكم العدم لا يمنع عن صحة التزويج ما دامت حية .
وفي محكي الدروس : لا يصحح تزويج المرتد والمرتدة على الاطلاق ، لأنه دون
المسلمة وفوق الكافرة ، ولأنه لا يقر على دينه ، والمرتدة فوقه لأنها لا تقتل . وهو كما
ترى ، وقد مر الكلام في ذلك في الجزء الأول من هذا الشرح ، وعرفت أن الأظهر عدم
المانع عن التزويج من حيث الردة .
ولو ارتدت الزوجة وانفسخ العقد ، فهل يسقط المهر كما هو المشهور بل في
الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، أم لا ؟ وجهان واستدل للأول بأن الحدث جاء من قبلها ،
وبأن المعاوضة انفسخت قبل التقابض .
ويرد الثاني : ما تقدم من الفرق بين انفساخ العقد من الأول وبين انفساخه
من حين الحدث ، وفي الأول يسقط المهر على القاعدة ، وفي الثاني لا يسقط كذلك ،
والمقام من قبيل الثاني . وأما الوجه الأول ، فظاهرهم كونه من المسلمات ، ويمكن ا ن
يكون مدركه خبر إسماعيل بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن الإمام علي
عليهم السلام في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها ، قال ( عليه السلام ) : يفرق
بينهما ولا صداق لها ، لأن الحدث كان من قبلها ( 1 ) وقصور سنده منجبر بالعمل بالتعليل .
ويمكن أن يستدل له بفحوى النصوص الآتية المتضمنة لسقوط مهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب العيوب والتدليس حديث 3 .