شرح
إلى أن قال فقال علي ( عليه السلام ) : سبق الكتاب الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن
يقبض - أي رسول الله صلى الله عليه وآله - بشهرين أو ثلاثة ( 1 ) والنبوي والعلوي
المتقدمان الصريحان في ذلك ، والترجيح مع هذه النصوص لموافقتها لظاهر الكتاب ،
فإن في صدر آية المائدة ( اليوم أحل ) الخ الظاهر في تجدد الحال ورفع الحرمة
السابقة ، فهي ظاهرة في كون هذه الآية ناسخة لا منسوخة ، مع أنه لو سلم التعارض
والتساقط يرجع إلى القاعدة التي تقدمت وهي تقدم التخصيص على النسخ .
وثانيا : إن آية النهي عن الامساك قد مر أن الاجماع والنصوص على خلاف
ظاهرها ، فهي محمولة على إرادة الحكم التنزيهي ، فهي أما لا تصلح لأن تنسخ آية الحل ،
وأما توجب البناء على المرجوحية .
فتحصل أنه ليس في النصوص المفسرة ما ينافي ظاهر الآيات .
المورد الثالث : فيما يستفاد من النصوص الخاصة ، وملخص الكلام أنها على
طوائف :
الأولى : ما يدل على المنع مطلقا ، أو قيل بدلالته عليه ، كحسن محمد بن مسلم
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن نصارى العرب ، أتؤكل ذبايحهم ؟ فقال :
كان علي ( عليه السلام ) ينهى عن ذبائحهم ، وعن صيدهم ، وعن مناكحتهم ( 2 ) .
وموثق ابن الجهم المتقدم ، وفيه قول ابن الجهم : لا يجوز تزويج النصرانية على
مسلمة وعلى غير مسلمة ، بحضور من الإمام الرضا ( عليه السلام ) وتقريره إياه .
وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ، قال : وما
أحب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية ولا النصرانية مخافة أن يتهود ولده أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 38 من أبواب الوضوء حديث 6 كتاب الطهارة .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر حديث 2 .