شرح
( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) ( 1 ) .
وقد استدل في المقام بآيات أخر ، لأجل عدم ظهورها في الجواز ولا في المنع ،
أغمضنا عن ذكرها .
ثم إنه لو أغمضنا عما ذكرناه من عدم دلالة الآيتين الأوليتين على المنع ، وسلمنا
دلالتهما عليه حيث إنهما شاملتان للكتابية وغيرها ، والآية الأخيرة مختصة بالكتابية ،
فمقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيد تقييد اطلاقهما بها لا نسخها بهما ، فإنه في صورة
تقدم الخاص على العام بنينا على الالتزام بالتخصيص لا النسخ فضلا عن صورة
التأخر كما في المقام ، فإن الآية الأخيرة في سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففي النبوي : إن سورة المائدة آخر القرآن نزولا ،
فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ( 2 ) وفي العلوي : وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة
التي نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ ( 3 ) .
فالمتحصل من الآيات بأنفسها جواز نكاح الكتابية مطلقا .
المورد الثاني : في النصوص الواردة في تفسير الآيات ، فقد يقال إنها تقتضي
المنع ، لدلالة جملة من النصوص على نسخ آية الحل بالأولتين ، لاحظ موثق ابن الجهم ،
قال قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) : يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تزوج
نصرانية على مسلمة ؟ قال قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ! قال : لتقولن ، فإن
ذلك يعلم به قولي . قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة . قال
( عليه السلام ) : ولم ؟ قلت : لقول الله عز وجل ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 26 .
( 2 ) أخرجه أحمد - والنسائي - وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه وتفسير
الشوكاني ج 2 ص 2 .
( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 263 مع اختلاف يسير .