شرح
( أولئك يدعون ) الخ علة للمنع غير ظاهر . فالآية لا تدل على المنع من نكاح
الكتابية .
الثانية : قوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ( 1 ) فاستدل به للمنع عن
نكاحها ، بتقريب أن العصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك ، فإن المرأة
بالنكاح تعصم من غير زوجها ، والكوافر جمع كافرة . فالمراد نهي المؤمنين على المقام
على نكاح الكافرات ، ومتى ثبت انقطاع العصمة السابقة بالنكاح السابق لزم منه
عدم تأثير اللاحق بل لعله أولى ، والكافرة تشمل الكتابية .
وفيه : أنه بالاجماع يبقى النكاح إذا أسلم زوج الذمية دونها وإن اختلفوا في جواز
نكاحها ابتداء ، ومع انتفاء حكم الأصل ، وتعين حمل الآية على الحكم التنزيهي في
مورده ، لا تجدي أولوية المنع عن الابتداء .
الثالثة : قوله عز وجل ( اليوم أحل لكم ) إلى أن يقول ( والمحصنات من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير
مسافحين ) ( 2 ) . وهذه الآية الكريمة تدل على جواز نكاح الكتابية مطلقا .
فإن قيل : لفظ الأجر ظاهر في العوض للمؤجل ، فإنه يسمى في النكاح الدائم
صداقا ونحلة وفرضا ، فتختص الآية الكريمة بالمؤجل .
قلنا : لا ظهور له في ذلك ، وقد أطلق الأجر عليه في مطلق النكاح ، قال الله
تعالى ( لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) ( 3 ) وقال
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة آية 11 .
( 2 ) سورة المائدة آية 5 .
( 3 ) سورة الممتحنة آية 11 .