شرح
بلحاظه ، كما في القتل فإن للخطأ منه أثرا . وأما ما لا حكم لخطأه كباب العقود على
فرض تسليم الخطأ فيها ، فلا يصح فيها هذا التنزيل . فالأظهر أنه لا دليل على بطلان
عقد الصبي إذا كان آلة محضة لاجراء الصيغة .
وقد استدل لجواز عقده على هذا النحو بوجوه :
1 - خبر إبراهيم بن أبي يحيى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) تزوج
رسول الله صلى الله عليه وآله أم سلمة ، زوجها إياه عمر بن أبي سلمة وهو صغير لم
يبلغ الحلم ( 1 ) .
2 - السيرة التي ادعاها سيد الرياض وغيره على المعاملة مع الصبيان قبل
البلوغ في بلاد الاسلام وفي جميع الأعصار ، وحملها على كونها صادرة من غير المبالين
بالدين مقطوع الفساد ، بل على ذلك سيرة العقلاء ، ولم يردع الشارع الأقدس عنها ،
وإنما ردع عن الاستقلال كما عرفت .
3 - الآية الكريمة ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم
رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 2 ) فإن ظاهر الآية كون الابتلاء قبل البلوغ بقرينة
التعبير باليتامى ، وقوله تعالى ( حتى ) سواء كانت للغاية أم للابتداء ، والظاهر من
الابتلاء الابتلاء بالمعاملات على الأموال بأن يأذنوا لهم في البيع والشراء قبل البلوغ ،
وذلك يقتضي صحة تصرفاتهم مع الإذن .
فالمحتمل مما ذكرناه صحة عقد الصبي إذا كان بإذن الولي ، أو وكيلا في اجراء
الصيغة خاصة .
وبما ذكرناه ظهر حكم المجنون الذي يعرف ما يقول ويقصد ولكن الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .
( 2 ) سورة النساء آية 7 .