شرح
الثاني النصوص الدالة على عدم جواز أمر الصبي في البيع والشراء ( 1 ) واستدل بها
في المقام بتقريب أنها تدل بالاطلاق على عدم نفوذ بيعه وشرائه حتى مع إذن الولي ،
ويتم في النكاح بعدم القول بالفضل .
وفيه : أن دلالتها على بطلان عقده مع الاستقلال لا تنكر ، ولا تدل على بطلانه
مع كونه آلة محضة ، لأنه لا يستند العقد إليه ، وعلى هذا بنوا على عدم ثبوت خيار
المجلس لمجري الصيغة ، لعدم صدق البيع عليه ، فالعقد على هذا الوجه عقد الولي أو
الموكل ، ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أنه له نسبتين : نسبة إلى الصبي ، ونسبة إلى الولي أو الموكل ، فلا مانع من نفوذه ومضيه بالاعتبار الثاني .
الثالث : النصوص المتضمنة لكون عمد الصبي خطأ ، كصحيح محمد بن مسلم
عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : عمد الصبي وخطأه واحد ( 2 ) . وتقريب الاستدلال
بها أنها تدل على أن الأحكام المترتبة على الأفعال مع القصد والعمد لا تترتب على
أفعال الصبي ، وأن أعماله عن قصد كالأعمال الصادرة عن غيره بلا قصد ، فعقده كعقد
الهازل والنائم .
وفيه : إن هذه الأخبار مختصة بباب الجنايات ، لأن العمد والخطأ إنما يتصوران
في الأمور التي لها واقع محفوظ ، وذلك الأمر قد يترتب على سببه قهرا ، وقد يترتب عليه
عن قصد ، وأما الأمور المتوقف تحققها على القصد - كالعقود والايقاعات - حيث إنها
لا تحقق بدون القصد فلا يتصور فيها الخطأ ، إذ لو قصدها تقع وإلا فلا لا أنها تقع خطأ ،
مع أنه إنما يصح تنزيل شئ منزلة آخر لو كان للمنزل عليه أثر ، ليكون التنزيل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب عقد البيع وشروطه باب 2 من أبواب كتاب الحجر .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة .