تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
قلنا : إن حقيقة الوصية ليست إلا الايصاء ، ولا يعتبر في تحققها القبول بل هي من الايقاعات ، وقبولها قبول الوصية وردها ردها لا أنه جزء للوصية . نعم ، في الوصية التملكية يعتبر القبول ، لا أنه شرط لنفوذ الوصية لا أنه جزء للعقد ، وتمام الكلام في محله . وأما الموضع الثاني ، فقد استدل صاحب الجواهر ره لاعتبار واجدية كل منهما للرضا في حال انشاء الآخر ، بما ذكره في الموضع الأول من أنه ظاهر أدلة اعتبار الرضا ، والجواب عنه ما تقدم . واستدل له الشيخ الأعظم ره بعدم تحقق معنى المعاهدة والمعاقدة حينئذ ، وذكر في وجهه أنه لا ريب في فساد الايجاب بفسخ الموجب وعدم رضا القابل به ، فيعلم من ذلك مدخلية رضا كل منهما حال انشاء الآخر في تحقق معنى المعاهدة . وفيه : أن الفسخ غير عدم الرضا ، فإنه يوجب حل الالتزام حقيقة ، فلا يكون الايجاب باقيا كي يلحق القبول ويرتبط به ، وهذا غير ما نحن فيه الذي يكون الالتزام والايجاب باقيا . والحق أن يقال : إن حقيقة العقد هي ربط الالتزامين الواردين على مورد واحد ، كان ذلك مع رضاهما بذلك أو بدونه ، فالرضا بالعقد لا يعتبر في تحققه ، وعدمه لا يخل به ، من غير فرق بين عدم الرضا أصلا أو عدم الاعتبار به شرعا ، وإنما هو شرط في تأثير انشاء كل منهما نفسه ، ولأجل ذلك نلتزم بأن صحة عقد المكره إذا لحقه الرضا إنما تكون على القاعدة ، أضف إليه أنه لو سلم توقف تحقق العقد على الرضا إلا أن دليل الصحة لا ينحصر بأوفوا بالعقود كما تقدم . فاعتبار رضا كل منهما حال انشاء الآخر مما لا أصل له . عقد الصبي
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 39 | السيد محمد صادق الروحاني